بعد ذلك لعدم الموضوع ( 1 ) ، نظير ذلك الجمع بين أمور غير واقعة والأخبار بها بإخبار
واحد ، ك كل نار باردة فهل يمكن القول : بأن ذلك أكاذيب متعددة حسب تعدد
أفراد النار ؟
والحاصل : أن النذر واحد وإن تعلق بمتعدد .
وأما لو قلنا : بأنها متعلقة بالمنشأ ، وهي النقل الانشائي لا إنشاء النقل ،
فيختلف الحال باختلاف الموارد ، فلو كان نظر المتبايعين إنشاء نقل واحد متعلق
بالمركب ، بحيث لم يقع إلا معاملة واحدة بنظر العقلاء ، فلم تحصل المطابقة حينئذ ،
نظير بيع المنظرة والدار الذي سبق ذكره ، ولو كان نظرهما نقل كل واحد مما تعلق به
العقد ، بحيث يكون الجمع في التعبير ، وإلا فالواقع معاملات متعددة بنظر العقلاء ،
كبيع التاجر الكتاب والثوب - مثلا - بإنشاء واحد ، فتحصل المطابقة بإجازة البعض
أيضا ، وهذا ظاهر .
والحق : أن الإجازة متعلقة بالمنشأ بنظر العقلاء ، لا الانشاء ، وشأن الانشاء
إنما هي الطريقية ، ولا موضوعية له ، وتمام الموضوع بالنسبة إلى لحوق الإجازة إنما
هو الموجود بالانشاء ، وهو النقل لا نفس الانشاء ، والدليل هو الرجوع إلى الارتكاز
العقلائي في أن إجازة البيع هل هي إجازة النقل وإمضاؤه أو إجازة إنشائه ؟
وبالرجوع إلى ذلك يحصل الجزم بالأول ، فإن الانشاء لا خصوصية فيه ، وعليه
يترتب ما مر من اختلاف الموارد في حصول المطابقة وعدمها .
هذا في الإجازة المتعلقة بالعقد ، والكلام في القبول المتعلق بالايجاب عين
الكلام بلا زيادة ونقصان ، فلا يحتاج إلى الإعادة .
وبالجملة : تختلف الحال - صحة وفسادا - فيما لو أجاز المالك بعض ما وقع
عليه العقد ، بحسب ملاحظة العقلاء انحلال العقد الواقع على المركب إلى معاملات
هامش
1 - تحرير الوسيلة 2 : 102 ، المسألة 15 و 109 ، طبعة جماعة المدرسين .