ما لو وقع العقد مشروطا وأجازه مطلقا ، فيفصل بين كون الشرط للمالك أو عليه ،
بالحكم بالصحة في الأول دون الثاني ، لرجوع الأول إلى إسقاط ما جعل له
والثاني إلى عدم إمضاء ما وقع عليه العقد ، ولكن إسقاط الحق أو جعله على نفسه
خارج عن البحث ، والكلام في أن العقد لو وقع مطلقا ، وأجازه المالك مشروطا غير
مطلق ، فهل يمكن الحكم بالنفوذ ، أو لا ؟ ولا يخفى الاختلاف بحسب الموارد كما
مر ، ففي مورد التقييد في المبيع الكلي لا يمكن الحكم بالصحة ، لعدم حصول
المطابقة ، بخلاف مورد التقييد في الشخصي واشتراط أمر زائد على ما وقع عليه
العقد ، نظير الوجهين الأخيرين السابقين ، لحصول المطابقة حينئذ ، على تأمل في
الأخير منهما كما مر .
وأما الثاني : وهو لزوم الشرط بناء على عدم نفوذ الشروط الابتدائية ، فذكر
السيد ( رحمه الله ) : أن الشرط الابتدائي وإن كان خارجا عن مفهوم الشرط ، إلا أنه
لا يعتبر
في مفهومه وقوعه في ضمن عقد ، بل يكفي تعلقه بمطلق شئ آخر ( 1 ) ( 2 ) .
ولا يخفى ما في ذلك ، فلو قرأ سورة الحمد - مثلا - وشرط شيئا ، فهل يلتزم
هامش
1 - حاشية المكاسب ، السيد اليزدي 1 : 160 / سطر 35 .
2 - ليس في كلام السيد ( رحمه الله ) كلمة الشئ ونحوه بل ما يظهر من كلامه : أنه لا يعتبر وقوع
الالتزام في ضمن العقد حتى يصدق الشرط عليه ، بل إنه التزام في ضمن التزام ، فينطبق على
الالتزام في ضمن الإجازة أيضا .
والظاهر تمامية ما ذكره ، وحديث تمامية الايقاع قبل الشرط ، مع أنه منتقض بما إذا صدر
الايقاع والشرط من الفضولي ، وأجاز المالك الأمرين معا ، لا يساعد عليه العقلاء . نعم ، في
بعض الموارد - كالطلاق والتحرير - علم من الخارج أنها غير قابلة للفسخ ، فلا يؤثر تخلف
الشرط فيه في جواز فسخه . نعم ، لو التزمنا بوجوب الشرط تكليفا يكون للشرط في ضمن
الطلاق والتحرير أيضا أثر ، وأما في غير هذه الموارد كالبذل - مثلا - لو قلنا بأنه إيقاع ، فلو
بذل واشترط على الآخر شيئا ، فلم لا يجب عليه العمل به ، ولم يتسلط المشروط له على
الفسخ بتخلف الشرط ؟ ! فتدبر . المقرر دامت بركاته .