وثالثها : أن الفور قيد معتبر شرعا في صحة العقد .
ويدفع هذا الوجه بالاطلاقات وصحيحة محمد بن قيس ، بناء على تحقق
أمد بين التفات صاحب الوليدة وإجازته ، كما هو الظاهر .
ومن الواضح أن مبنى هذه المسألة وخيار الغبن ليس ما ذكره المحقق
النائيني ( رحمه الله ) : من أن الإنسان مجبول على دفع الضرر وجلب المنفعة ( 1 ) ، بل المبنى في
المقام التمسك بإطلاق الأدلة ، وفي تلك المسألة ما هو المعروف من التمسك
بالعموم ، أو استصحاب حكم المخصص ، فتدبر جيدا .
في تضرر الأصيل بعدم إجازة المالك وعدم رده
ثم ذكر ( رحمه الله ) : ولو لم يجز المالك ولم يرد حتى لزم تضرر الأصيل ، بعدم
تصرفه فيما انتقل عنه وإليه على القول بالكشف ، فالأقوى تداركه بالخيار ، أو إجبار
المالك على أحد الأمرين ( 2 ) .
أقول : أما صغرى المسألة - وهي لزوم تضرر الأصيل - فهي موقوفة على
عدم إمكان فسخ العقد بالنسبة إليه ، وهو الصحيح على ما مر ، وعدم جواز تصرفه
في ما انتقل عنه ، وقد سبق : أن الحق جواز تصرفه فيه حتى على الكشف ( 3 ) ، لا
لاستصحاب عدم الإجازة ، بل للاستصحاب الحكمي ، وهو استصحاب عدم الانتقال
أو جواز التصرف ، وعليه فلا ضرر على الأصيل بتأخير الإجازة .
وأما الكبرى - وهي لزوم تداركه بالخيار أو إجبار المالك على أحد الأمرين -
فلا وجه له :
هامش
1 - منية الطالب 1 : 258 / سطر 13 .
2 - المكاسب : 136 / سطر 25 - 26 .
3 - تقدم في الصفحة 530 - 531 .