التنبيه السادس
في فورية الإجازة
ذكر الشيخ ( رحمه الله ) : أن الإجازة ليست على الفور ، للعمومات ولصحيحة محمد
بن قيس . . . ( 1 ) إلى آخره .
أدلة الفورية ومناقشتها
أقول : ما يمكن أن يقال في وجه الفورية أمور ثلاثة :
إحداها : أن التراضي موجب لانهدام العقد نظير تأخير القبول عن الايجاب .
وأنت خبير بما فيه ، فإن العقد تام في الفضولي والإجازة غير دخيلة في
حقيقته ، فلا معنى للقول بانهدام العقد بتأخير الإجازة ، وقياس الإجازة بالقبول على
مسلك القوم قياس مع الفارق ، لدخله في حقيقة العقد ، فيمكن أن يقال : إنه يلزم من
التأخير عدم تحقق الوحدة المعتبرة في العقد ، بخلافها فإنها خارجة عن العقد .
وأما على مسلكنا فالقبول أيضا يجوز تأخيره كالإجازة ، مع أن لازم هذا
الوجه عدم الفرق بين صورة التأخير عن التفات وعدمه ، فإن الالتفات غير دخيل
في حقيقة العقد ، مع أن القائلين بالفور يلتزمون به بعد الالتفات .
ثانيها : أن التراضي موجب لفساد العقد بنظر العقلاء .
وفيه ما لا يخفى ، فإن موضوع الأثر بنظرهم العقد والرضا به ولو حصل
بعد حين .
هامش
1 - المكاسب : 136 / سطر 24 ، تقدم في الصفحة 432 .