أما ما ذكره في القسم الأول : من أنه لا مجال لتوهم الكشف فيه ، فلم نعرف
لهذا المدعى وجها ، بل صريح عبارة صاحب الجواهر في باب بيع السلم : من أن
القبض دخيل كشفا أو نقلا ( 1 ) ، أنه يحتمل فيه الكشف أيضا ، بل توهم الكشف في
القبض أولى من توهمه في الإجازة ، فإن الرضا في العقد متمم للعقد الموضوع لدليل
وجوب الوفاء ، لحصول ارتباط العقد بالمالك بنحو سبق بيانه ، بخلاف القبض ، فإن
العقد تام ، والقبض والتسليم متفرعان على تماميته ، فالقول بالكشف هنا أولى .
ثم إن ما ذكره : من أن القبض على نحوين : جزء وشرط ، فهذا أيضا لا دليل
عليه ، بل المستفاد من الأدلة - نحو لا رهن إلا مقبوضا ( 2 ) أو يدا بيد ( 3 ) في باب
السلم - الاشتراط .
وأما ما ذكره في الثاني : من أن الإجازة ناظرة إلى ما وقع . . . إلى آخره ، ففيه :
أولا : الاشكال العقلي المتقدم ، وأنه لا يعقل انقلاب الشئ عما وقع عليه
حتى اعتبارا .
وثانيا : إنفاذ ما سبق إنما هو في مضمونه ، والمفروض أن مضمون العقد -
وهو الملكية - غير قابل للانفاذ ، وليست الآثار من مضمون العقد حتى تنفذ بالإجازة .
وثالثا : أن هذا خلاف القواعد ، فإنها دالة على اعتبار الرضا في التأثير .
ومقتضى ذلك بحسب فهم العقلاء النقل ، لا ما ذكر .
وأما ما ذكره ثالثا : فمضافا إلى ما ذكر في الثاني من الاشكالات ، يرد عليه :
هامش
1 - جواهر الكلام 24 : 289 .
2 - تهذيب الأحكام 7 : 176 / 779 ، وسائل الشيعة 13 : 123 ، كتاب الرهن ، أحكام الرهن ،
الباب 3 ، الحديث 1 .
3 - الكافي 5 : 222 / 12 ، وسائل الشيعة 13 : 57 ، كتاب التجارة ، أبواب السلف ، الباب 2 ،
الحديث 1 .