الإجازة بها التي مرجعها إلى إسقاط الضمان ، فبالنقل في الحال يصح تحققها من
قبل ، كما يصح تحققها بعد ذلك بالنقل في الحال ، كما في إجارة الدار المتعلقة بالسنة
الآتية ( 1 ) . انتهى ملخصا .
وكلامه هذا محتمل للأمرين ، فيمكن أن يريد بذلك : أن الإجازة كاشفة عن
ثبوت ملكية المنافع واقعا من الأول فعلا ، ويمكن أن يريد به الكشف الحكمي ، الذي
نسبه الشيخ ( رحمه الله ) إلى شريف العلماء ( رحمه الله ) ( 2 ) .
أما على الأول : فيرد عليه - بعد الاغماض عما أوردناه في الانقلاب : من
عدم إمكانه ، ولزوم اجتماع مالكين مستقلين في مملوك واحد ، وقياس ذلك بالنقل
في الحال بالنسبة إلى الملك المتأخر كالإجارة المذكورة ، قياس مع الفارق ، لعدم
لزوم الانقلاب في الثاني دون الأول - : أن أثر العقد إنما هو نقل العين فقط ، وأما نقل
المنافع فليس له أثر بحيث ينشئ العاقد أمرين : نقل العين ونقل المنافع ، بل نقل
المنافع يتبع نقل العين ، وعليه لا معنى لتعلق الإجازة بالعقد بالنسبة إلى المنافع ، فإن
نقل المنافع لم ينشأ بالعقد حتى ينفذ بالإجازة ، فلو لاحظنا أن الإجازة إنفاذ لما
سبق ، وقلنا بأن نتيجته الكشف ، فلا بد من الالتزام به في الملك ، وتتبعه المنافع ، ولو
قلنا بأن للإجازة دخلا في التأثير ، فلا بد من الالتزام بالنقل في الملك ، وتتبعه المنافع ،
فالتفكيك لا يرجع إلى محصل ، إلا أن يقال : بأن الإجازة متعلقة بنفس العقد لا
المنافع ، لكنه موجب لتأثيره في نقل العين بعدها ونقل المنافع بعده . فتأمل .
وقد ظهر مما تقدم : أن الصحيح هو الالتزام بالنقل ، ولا منافاة بين إنفاذ ما
سبق والنقل من حين الانفاذ ، فإنه ليس في السابق إلا العقد ، وهو إنشاء النقل ،
هامش
1 - منية الطالب 1 : 235 / سطر 9 .
2 - المكاسب : 133 / سطر 17 .