كلام المحقق النائيني في المقام ومناقشته
ذكر المرحوم النائيني ( رحمه الله ) : أن الحق في المثالين هو الصحة ووقوع العقد
لنفس العاقد ، ولا أثر لإجازة الغير ، وتوضيح ذلك يحتاج إلى بيان أمرين :
الأول : أن العقد الصادر من شخص يقتضي في طبعه وقوعه لنفس العاقد ، فلو
أوقع العقد على الكلي لاقتضى أن يكون الكلي في ذمته ، بحيث لو أراد وقوعه للغير
وتعلق الكلي في ذمة الغير ، فلا بد من صرفه من نفسه إلى الغير .
وبعبارة أخرى : ليس واقع الحال مرددا بين وقوعه لنفسه ووقوعه لغيره ، لأن
وقوعه للغير ليس في عرض وقوعه للنفس ، بل وقوعه للغير مترتب على عدم
وقوعه للنفس ، فإطلاق العقد يقتضي أن يكون الملزم به هو العاقد .
الثاني : أن كل قيد وقع بعد تمامية أركان العقد - بحيث لم يكن منافيا
لمقتضاه ، وكان منافيا لبعض الخصوصيات الخارجة عن حقيقته - يقع لغوا ، ولا يضر
بصحة العقد .
ثم رتب على هذين الأمرين وقوع الشراء في الصورتين لنفس العاقد ، لأن
القيدين المتنافيين يسقطان ، فيرجع إلى مقتضى طبع العقد وإطلاقه بلا فرق بين
المثالين ( 1 ) .
هذا ، والمقدمتان وإن لم يكن بهما بأس في موردهما ، إلا أنه
ما أجنبيتان عن
محل بحثنا .
نعم ، لو أوقع العقد على الكلي ، ولم يصرفه من نفسه إلى الغير ، وقع له ، لما
ذكره من اقتضاء طبع العقد وإطلاقه ذلك ، أو لما هو الحق من ارتكاز العاقد في
هامش
1 - منية الطالب 1 : 230 / سطر 10 .