هو من المسلمات .
وأما ما ذكر في ثاني المقدمات فهو أيضا صحيح ، إلا أن المفروض أن العاقد
القاصد للإضافة إلى الغير غير ملتزم بشئ حتى يملكه الطرف الآخر ، فما التزم به
قد رده صاحب الإضافة ، ولم يلتزم بشئ آخر .
وأما ما ذكر في ثالث المقدمات فهو صحيح في الأعيان الشخصية ، وأما
الكليات التي لا تعين لها إلا بالإضافة إلى شخص ، وقد صرح هو بذلك ، فكيف يمكن
تصوير تعينها بدون تعين المالكين ؟ !
وأما ما ذكره أخيرا : من أن القصد لا ينفك عن أثره التكويني ، فهذا رجوع عما
ذكره في أول المقدمات ، فلو كان للقصد أثر قابل للصرف إلى الغير بالإجازة ، فمع
رد ذلك الغير يلغى القصد ، ولا شئ آخر مقصودا حتى يقع للعاقد ، ولو لم يكن لهذا
القصد أثر فهو ملغى من الأول ، فكيف يقع للغير بإجازته ، وقياس ذلك بالتولية أيضا
فاسد ، فإن جعل التولية إنما هو باللفظ ، والمفروض عدم اللفظ في المقام .
والحاصل : أن مقتضى القاعدة في ذلك العقد - بعد رد من أضيف إليه العقد -
البطلان ، لا وقوعه للعاقد ، فإن تعين الكلي متوقف على التعيين ، فما عين له لم يقع
له ، وغيره لم يعين له ، وهذا ظاهر .
الكلام في الشراء لغيره أو لنفسه بما في ذمته أو بما في ذمة الغير
بقي الكلام فيما لو اشترى لنفسه بما في ذمة الغير ، أو اشترى لغيره بما في
ذمة نفسه ، فإن الجمع بين القيدين لا يمكن ، لمنافاته لحقيقة المعاوضة ، ولا يخفى أن
محل الكلام إنما هو في إمكان حصول الجد بالمعاملة ، ومورده صورة عدم التفات
العاقد إلى جميع أطراف المسألة ، وقد مر توضيحه في مسألة الفضولي لنفسه ( 1 ) .
هامش
1 - تقدم في الصفحة 452 .