يجعل ملك كلا الالتزامين لواحد منهما ، إما بجعل شرعي كالخيارات الشرعية ، أو
بجعل من المتعاقدين فيما لهما حق الجعل ، لا في النكاح وأمثاله .
وثالثها : عدم اعتبار تعيين المالكين في المعاوضات .
ومقتضى هذه الأمور أن يكون نفس العاقد هو الملزم بالالتزامات الصريحة
والضمنية ، وأن طرفه يملك هذه الالتزامات عليه ، كما أنه يملك التزامات طرفه ، فلا
وجه لبطلان المعاملة لو رد من قصده العاقد .
وأما وقوعها له لو أجاز أو أقر بالوكالة ، فلأن القصد وإن لم يؤثر في صرف
الالتزامات إلى الغير ، إلا أنه
لا ينفك عن أثره التكويني ، فيجعل المعاملة كالمادة
الهيولانية القابلة لصرفها إلى الغير بإجازته أو إقراره ، فيكون القصد كجعل التولية
للغير ، وتكون الإجازة أو الاقرار بمنزلة قبول التولية . فالقول بأن المعاملة تقع لنفس
المباشر واقعا إذا رد من قصدت له ، منطبق على القواعد ، وقياسها على ما إذا أسندها
إلى الغير لفظا مع الفارق ( 1 ) ، انتهى .
وشئ مما ذكره لا يتم :
أما ما ذكره في أول المقدمات ، من المسلم في باب المعاملات ، وهو توقف
ترتب الأثر في الأمور البنائية على الانشاء ، فهذا وإن كان صحيحا ، إلا أن مورد ذلك
إنما هو موارد الانشائيات ، كالعقد والشرط في ضمن العقد .
وأما تعيين من له العقد ، فهذا خارج عن هذه الموارد ، بل المتعارف في السوق
في ذلك هو التعيين قصدا ، فمن كان وكيلا عن غيره في شراء مال ، وهو أيضا يريد
شراءه لنفسه ، لا يتوقف تعيين المشتري على قوله : لنفسي أو لموكلي ، بل القصد
كاف في ذلك .
وما ذكره : من أن هذا من المسلمات ، لو لم يكن خلافه من المسلمات ليس
هامش
1 - منية الطالب 1 : 232 / سطر 8 .