ليس تصرفا في المال ، والتسلط عليه ليس تسلطا على المال ، فهو خارج عن
التسلط عليه ، فلا يمكن التمسك بالاطلاق لذلك .
ولو سلمنا أن التمسك بالاطلاق للخصوصيات الزائدة عن نفس الطبيعة أمر
معقول ، إلا أنه
يمكن أن يقال : إنه لا إطلاق للرواية بالنسبة إلى أسباب النقل ، فإن
الحكم فيها حيثي ، كالحكم في الآية الكريمة : ( أحلت لكم بهيمة الأنعام ) ( 1 ) ، فإن
حكم الحلية متعلق ببهيمة الأنعام من هذه الحيثية فقط ، وأما من الحيثيات الأخر
- ككونها مغصوبة مثلا - فلا .
فالاطلاق المستفاد من الآية الكريمة من الحيثية الأولى ، ولا إطلاق لها من
سائر الحيثيات ، وهكذا في الرواية ، أي جواز التسلط متعلق بالمال من حيث إنه
مال ، وأما الحيثيات الأخر ، كإنشاء نقله بالمعاطاة ، فخارجة عن الحيثية المأخوذة
في الرواية ، فلا إطلاق لها لذلك ، ولذا نرى أنه لا معارضة بين أدلة المحرمات
وغيرها وبين هذه الرواية .
وحكي عن المرحوم الآخوند الخراساني ( قدس سره ) : أنه ذكر أن النبوي ناظر إلى
بيان التسلط على المال في قبال الحجر ، فلا يكون ناظرا إلى الأسباب ( 2 ) .
واعترض عليه تلميذه العظيم باعتراضين : عقلي ، وعقلائي .
أما العقلائي : فإن مدلول الرواية هو التسلط لا عدم الحجر .
وأما العقلي : فإن الحكم بوجود المقتضى - بالفتح - استنادا إلى وجود
المقتضي - بالكسر - أمر معقول ، إلا أن الحكم بعدم المانع استنادا إلى وجود
المقتضي - بالكسر - أمر غير معقول ، وهذا ظاهر ، وفي الرواية حكم بالتسلط على
المال استنادا إلى أنه مال ، فلو كان الحكم هو عدم الحجر للزم المحذور المتقدم ،
هامش
1 - المائدة 5 : 1 .
2 - حاشية المكاسب ، المحقق الخراساني : 14 .