بينهما ، حتى يقال : إن الشرط موضوع للجامع ، وكل منهما مصداق لذلك المعنى ،
فأي جامع بين جعل شئ في ضمن الآخر وتعليق شئ على شئ ؟ ! وما ذكر
جامعا للمعنيين - كربط شئ بشئ ، أو تقيد شئ بشئ ، وغير ذلك ( 1 ) - كلها لا
يرجع إلى محصل ، لانطباقه على غير المعنيين ، بل عدم انطباقه على كلا المعنيين ،
فأي تقيد أو ربط بين الشيئين في المعنى الأول ؟ ! فلا بد من أن يقال بإجمال الرواية ،
لاشتراك الشرط بحسب المعنى ، أو أن تقام قرينة على أن يكون المراد من الشرط
فيها أحد المعنيين . واستشهاد الإمام ( عليه السلام ) بالرواية في موارد الشروط الضمنية ( 2 )
يكون قرينة على المعنى الأول ، فموارد التعليق خارجة عن موضوع الرواية ( 3 ) .
وأما عدم انطباق شئ من المعنيين على المعاطاة أو البيع أو الصلح وغير
ذلك من عناوين العقود والايقاعات ، فلعله أوضح مما تقدم ، فإن المفروض أنه لا
جعل في ضمن جعل آخر في المذكورات ، ولا تعليق فيها أيضا ، فلا يمكن التمسك
بالرواية لتصحيح شئ منها .
هامش
1 - حاشية المكاسب ، السيد اليزدي 2 : 107 / سطر 26 ، حاشية المكاسب ، الإيرواني 2 : 61 /
سطر 7 ، حاشية المكاسب ، الأصفهاني 2 : 138 / سطر 5 .
2 - تهذيب الأحكام 7 : 371 / 1503 ، وسائل الشيعة 15 : 30 ، كتاب النكاح ، أبواب المهور ،
الباب 20 ، الحديث 4 .
3 - أقول : إن الشرط بمعنى التعليق لا يمكن أن يكون موضوعا للرواية ، فهل ترى إمكان أن
يقال : المؤمنون عند تعليقاتهم ؟ ! بل المعقول هو القول والقرار المعلق ، وهنا معنى مجازي
للشرط بمعنى التعليق . والمعنى الأول هو القول والقرار الضمني ، معنى حقيقي للشرط ، وهو
الالتزام في الالتزام ، والجامع هو الحصة الخاصة من الجعل ، وهو غير قابل للانطباق إلا على
المعلق والضمني وإن كان معقولا ومتصورا ، إلا أنه
جامع بين المعنى الحقيقي والمجازي ، فإذا
لا بد من الالتزام بكون المراد من الرواية المعنى الأول ، وهو القرار الضمني ، فإنه الأصل عند
دوران الأمر بين الحقيقة والمجاز . المقرر حفظه الله .