إشكال وجواب
ربما يقال : إنه لا بد من حمل اللام في الآية المباركة على العهد ، للزوم
تخصيص الأكثر لو حملناه على ظاهره ، لأن العقود الجائزة أكثر من العقود اللازمة ،
ولا سيما بملاحظة الخيارات الواقعة في العقود اللازمة .
وحينئذ يقع الاجمال في الآية المباركة ، لعدم علمنا بما هو المعهود ( 1 ) .
والجواب عن ذلك :
أولا : أن أكثرية العقود الجائزة من اللازمة غير معلومة ، بل الأمر بالعكس ،
كما يظهر بملاحظة عناوين العقود وعدها .
وثانيا : لو سلمنا الأكثرية إلا أنه
ليس كل تخصيص الأكثر قبيحا ، بل القبح
إنما هو في مورد الاستهجان ، ولا استهجان في المقام وإن كان منشأ تخصيص الأكثر
كثرة التخصيص ، ولا سيما بملاحظة قانونية الجعل .
وثالثا : أن العقد دال على نفس الطبيعة ، واللام لو دل على العموم دال على
التكثير ، والإضافة دالة على تكثير نفس الطبيعة ، وتكثير نفس الطبيعة إنما هو
بالأفراد لا الأنواع ، فمفاد الآية الكريمة وجوب الوفاء بكل فرد من العقد ، فعلى ذلك
لا مجال لدعوى تخصيص الأكثر ، فإن أفراد العقود اللازمة أكثر من أفراد العقود
الجائزة بمراتب ، كما هو ظاهر .
وما يقال : من أن دليل المخصص يدل على جواز النوع ، فيكون قرينة لدلالة
الآية على تكثير النوع .
مدفوع : فإن ظاهر الآية ما ذكرناه ، والمخصص لا يكون متصلا حتى يكون
هامش
1 - أنظر عوائد الأيام : 6 .