التحقيق في المقام
والتحقيق : أن نفوذ المعاملة يتوقف على أمرين ، كما يظهر من ملاحظة
العرف والعقلاء في معاملاتهم :
أحدهما : تسلط كل من المتعاملين على مالهما ، بمعنى جواز تصرفهما فيه ،
وعدم كونهما محجورين في التصرف فيه .
وثانيهما : وقوع المعاملة على طبق المقررات العقلائية والشرعية لو كان في
البين دخل شرعي .
وأحد الأمرين أجنبي عن الآخر ، كما هو ظاهر ، والدليل المتكفل لاثبات
أحدهما لا يكون ناظرا إلى الآخر نفيا ولا إثباتا ، والنبوي ناظر إلى إثبات الأمر
الأول ، وأن الناس مسلطون على أموالهم ، يجوز لهم التصرف فيه بالأكل والشرب
والنقل وغير ذلك ، وإطلاق الرواية أيضا لا يزيد على إطلاق جواز التصرف ، الشامل
لاطلاق جواز النقل .
وأما الأمر الآخر ، وهو أن النقل بم يتحقق ؟ وأن المقرر عند العقلاء
والشارع فيه ما هو ؟ فأجنبي عن مدلول الرواية بالكلية ، فلا يمكن التمسك
بإطلاقها بلحاظ ذلك .
وبعبارة أخرى : أن النبوي وارد مورد بيان نفوذ المسبب ، وهو النقل ، ولا
يكون ناظرا إلى حكم سبب النقل ، فلا يمكن التمسك بإطلاقه لذلك .
وبهذا البيان ظهر : أنه لا يعقل التمسك بالاطلاق في المقام ، فإن الحكم في
المطلق متعلق بنفس الطبيعة المدلول عليها باللفظ ، وتمام الموضوع للحكم هو ذلك ،
فلا يمكن أن يكون أمر آخر ما وراء ذلك دخيلا في الحكم ، وإلا لما كانت تمام
الموضوع ، والحكم في المقام متعلق بالمال ، فلا يمكن تعلقه بالعقد على المال ، لأنه