وأنه على مبنى الشيخ التستري صاحب المقابس : من عدم اعتبار شئ في المعاملة
إلا القصد إلى اللفظ مستشعرا معناه ( 1 ) ، والشيخ الأعظم ( رحمه الله ) : من أن المعتبر هو إنشاء
النقل بنظر المتعاقدين ( 2 ) ، وإن لم يترتب عليه الأثر واقعا ، يمكن تصحيح المعاملة بما
ذكره الشيخ ( رحمه الله ) من الادعاء .
وأما على ما بنى هو ( قدس سره ) عليه : من أن المعتبر في المعاملة هو التسبب إلى
حصول الأثر الواقعي ، ولو بنحو التسبب في الايجاب الذي لا يمكن إلا بعد القبول ،
فقد ذكر أنه لا يمكن التصحيح بهذا الادعاء ، فإنه بالادعاء لا يمكن التسبب المذكور ،
والحال أنه ملتفت إلى عدم حصول الأثر المقصود ( 3 ) .
في تحقيق مراد المحقق التستري
ولا بد لنا - أولا - من تحقيق مراد الشيخ التستري ( رحمه الله ) ، والمحتمل قريبا أن
يكون مراده ( رحمه الله ) ، نظير ما ذكرناه في الايجابات القانونية في العمومات مع ورود
مخصصات عليها بعد ذلك ، وقد مر قريبا أيضا في الفرق بين الاعتبار الحقيقي
والانشائي في المعاملات .
وحاصله : أن الإرادة الانشائية - المسماة بالإرادة الاستعمالية في الايجابات
المذكورة - أمر ، والإرادة الجدية أمر آخر ، وبذلك يمكننا الجمع بين العام والخاص
ودفع التنافي بينهما ، كما بين في محله ، والمعتبر في المعاملة - أي مفهومها - الإرادة
الانشائية ، أي القصد إلى اللفظ مستشعرا معناه المذكور في كلامه ، لا الإرادة الجدية ،
أي الجد بحصول النقل ، بل يمكن القول بأنه غير ممكن ، فإن النقل الواقعي اعتبار
هامش
1 - مقابس الأنوار : 114 / سطر 33 .
2 - أنظر حاشية المكاسب ، الأصفهاني 1 : 140 / سطر 12 .
3 - حاشية المكاسب ، الأصفهاني 1 : 140 / سطر 33 .