وبالجملة : إن اعتبار الفضولي المعاملة لنفسه - في المعاملات المتعارفة -
غير دخيل في حقيقة معاملته ، حتى يقال بعدم إمكان تعلق الجد بها للعلم بعدم
تحققها أبدا ، بل إنه داع للمعاملة وغرض لها ، والمبادلة تقع بين المالين ، وبطلان
الداعي لا يوجب بطلان المعاملة ، كما لا يخفى .
والاشكال العقلي مندفع حينئذ ، لامكان الجد بالمبادلة بين المالين إنشاء ،
نظير الأصيل والمكره والفضولي لغيره ، بل البيع لمالكه أيضا إنما هو بغرض إجازته ،
وبيع المكره أيضا لغرض التخلص عن الضرر ، وكذا بيع الأصيل بتوقع حصول
القبول ، وجميع ذلك من الدواعي الموجبة للمعاملة ، وهذا لا يضر بحصول الجد
بالمعاملة كما ذكرنا .
فما ذكره الشيخ التستري ( رحمه الله ) - على ما وجهنا به كلامه ( 1 ) - هو الصحيح في
المعاملات المتعارفة من الفضولي لنفسه .
وأما لو وقعت المعاملة بنحو التقييد ، فمع أنه نادر يمكن تصحيحه بالقول : بأن
المعاملة الواقعة على العين الشخصية لا تقع إلا لمالكها ، والتقييد لا يوجب تغير ذلك ،
نظير ما لو باع الفرس المقيد بكونه عربيا مع كونه شخصيا ، والحال أنه غير عربي ،
فإنه يصح البيع حينئذ وإن تخلف الوصف ، ويجئ فيه الخيار .
والحاصل : أن الفضولي الملتفت وإن قيد المبيع بأنه ملكه ، إلا أنه
يلتفت إلى
أن ذلك ليس إلا مجرد دعوى ، والبيع لا يقع على هذا المبيع الشخصي إلا لمالكه ،
فيمكنه الجد بالمعاملة وتقييده لغو ، وتصح المعاملة - بإجازة المالك - للمالك .
إشكال عقلائي في المقام وجوابه
وهنا إشكال عقلائي آخر في مسألة بيع الفضولي لنفسه : وهو أن ماهية البيع
هامش
1 - أنظر في الصفحة 454 .