المسألة الثالثة
في بيع الفضولي لنفسه
في الاشكال العقلي في المقام
وفيه : إشكال عقلي ذكره غير واحد ، منهم الشيخ ( رحمه الله ) وهو أن الفضولي إذا
كان ملتفتا إلى أن المعاملة لا تقع له ، وأنه مبال بالشرع ، كيف يحصل الجد منه إلى
هذه المعاملة ، وهو البيع لنفسه ، بحيث يخرج المثمن من كيسه ، ويدخل الثمن في
كيسه ، مع أنه غير مالك للمثمن ، وهو يعلم بذلك ، أو يخرج المثمن من كيس مالكه ،
ويدخل الثمن في كيسه ، مع أنه عالم بعدم دخول الثمن إلا في كيس من خرج
المثمن من كيسه ( 1 ) .
جواب الشيخ على الاشكال ومناقشته
وقد أجاب الشيخ ( رحمه الله ) عن ذلك بنظير ما قيل في الحقائق الادعائية : وهو أن
الفضولي يدعي الملكية ، أو كونه مالكا أولا ، ثم يعامل ، فالمعاملة تقع بين المالكين
حسب هذا الادعاء ، ويحصل الجد حينئذ .
ونقول : إنه لو أراد ( قدس سره ) بذلك نظير ما اخترناه في باب الحقائق الادعائية : من
أن الادعاء متأخر رتبة عن الاستعمال ، واستعمال الألفاظ كلها في معناها ، والادعاء
إنما هو في الحمل ومفاد الهيئة ، وهو الهوهوية ( 2 ) ، فلا يبقى في المقام مجال للادعاء
هامش
1 - المكاسب : 128 / سطر 26 .
2 - مناهج الوصول 1 : 104 - 105 .