تمسك الشيخ بالأولوية للمقام وجوابه
وأما ما ذكره الشيخ ( رحمه الله ) : من التمسك بالأولوية ( 1 ) ، فمع أن الأولوية لا حجية
فيها في شئ من الموارد - فإن أبان كان متمسكا بالأولوية القطعية ، وكان يزعم
أن الآتي بالحكم الشيطان ، ومع ذلك ردعه الإمام ( عليه السلام ) ، وقال : إن السنة إذا قيست
محق الدين ( 2 ) - أن الأولوية تقتضي التسهيل في أسباب النكاح ، فإنه مع اهتمام
الشارع به - لأن منه الولد وارتباط مهمات الدين به - لو كان أسباب حصوله صعبا ،
بحيث لم يتمكن منه إلا الأوحدي من الناس ، لوقع العوام في المحرم كثيرا ، ويكون
هذا نقضا للغرض من الاهتمام بذلك .
وأما ما ذكره الشيخ ( رحمه الله ) : من أن الأولوية بالعكس ( 3 ) لما استدل به من الرواية ،
فلا يمكن المساعدة عليه ، فإن الرواية في مقام الردع عن التمسك بالاستحسان ، لا
أن الاحتياط في باب النكاح يقتضي الصحة ، وإلا فالاحتياط قد يقتضي البطلان ،
فإن الزوجة بعد عزلها الوكيل قبل الوصول إليه ، لو زوجت نفسها إلى الغير ، فالحكم
بصحة نكاح الوكيل يقتضي أن يكون الوطء - من جهة تزويجها نفسها - زنا بذات
البعل ، بخلاف الحكم بالبطلان ، وهذا هو نظير ما وجه به اقتضاء الاحتياط للحكم
بالصحة ، مع أن الاحتياط حينئذ يقتضي البطلان .
وكيف كان ، فلا حاجة إلى هذه التطويلات بعد دلالة نفس الروايات على
المطلوب .
هامش
1 - المكاسب : 125 / سطر 31 .
2 - الكافي 7 : 299 - 300 / 6 ، تهذيب الأحكام 10 : 184 / 719 ، الفقيه 4 : 88 / 283 ،
وسائل الشيعة 19 : 268 ، كتاب الديات ، أبواب ديات الأعضاء ، الباب 44 ، الحديث 1 .
3 - المكاسب : 126 / سطر 2 .