ففيه : أن المذكور في الرواية ليس إلا قضية شخصية ، وليس هنا عموم
ومورد حتى يؤخذ بالعموم في غير المورد ، فإن قلنا به في مورده ، وإلا فلا يمكننا
الأخذ بالرواية .
الثالث : ما دل على صحة نكاح الفضولي بالإجازة المتأخرة
ومنه ما استدل به الشيخ ( رحمه الله ) أخيرا لاثبات صحة الفضولي :
وهو موثقة زرارة عن أبي جعفر ( عليه السلام ) ، قال : سألته عن مملوك تزوج بغير إذن
سيده ؟
فقال ( عليه السلام ) : ذاك إلى سيده إن شاء أجازه ، وإن شاء فرق بينهما . . . .
إلى أن يقول : فقال أبو جعفر ( عليه السلام ) : إنه لم يعص الله تعالى ، إنما عصى سيده ،
فإذا أجازه فهو له جائز ( 1 ) .
بتقريب : أن وجه السؤال ليس عن خصوصية في النكاح ، بل الفهم العرفي
شاهد على أن الوجه هو تصرف غير مالك التصرف بغير إذنه ، مضافا إلى أن ذيل
الرواية - وهو التعليل - يدلنا على ذلك . فنفس الرواية دالة على تعميم الحكم لجميع
العقود ، فلا حاجة إلى التمسك بالأولوية مع الاغماض عما فيها على ما سيجئ ، أو
إلغاء الخصوصية . ونفي عصيان الله في الرواية مع إثبات عصيان السيد اللازم منه
عصيان الله أيضا ، إنما يتم بناء على مسلكنا : من أن الأحكام تدور مدار عناوينها بلا
سراية منها إلى غيرها ، فالنكاح عصيان السيد ، وليس عصيان الله ، وما هو عصيان الله
مخالفة السيد وعصيانه والخروج عن طاعته ، ولا يسري حكم كل من العنوانين إلى
هامش
1 - الكافي 5 : 478 / 3 ، الفقيه 3 : 350 / 1675 ، تهذيب الأحكام 7 : 351 / 1432 ،
وسائل الشيعة 14 : 523 ، كتاب النكاح ، أبواب نكاح العبيد والإماء ، الباب 24 ، الحديث 1 ،
المكاسب : 126 / سطر 31 .