وتوهم : الانجبار بعمل المشهور ( 1 ) .
مدفوع : بلزوم إحراز استنادهم إليها ، ولا يمكن الاحراز بعد كون صحة العقد
الفضولي على وفق القاعدة ، وإمكان أن ذكرهم للرواية من جهة التأييد لا الاستناد .
البحث الدلالي
وكيف كان ، فالظاهر من الرواية أن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قد أذن لعروة في شراء شاة
واحدة ، ودفع إليه دينارا لاعطاء ثمنها منه ، واحتمال عدم تقيد الشاة بالوحدة خلاف
الظاهر ، كاحتمال تقيد الثمن بكونه دينارا لا أقل .
وعليه لو كان اشتراؤه للشاتين على نحو التدريج ، كان الأول صحيحا
والأخير فضوليا ، لكن الظاهر وحدة الاشتراء المتعلق بهما معا ، وعليه فلا يمكن
القول بصحة أحدهما معينا .
فلو تصورنا الفرد المردد قلنا : بأن الواقع صحيح بالنسبة إلى أحدهما ، فضولي
بالنسبة إلى الآخر ، فإن أجيز وإلا يعين الصحيح بالقرعة .
ولو لم نتصور ذلك فنقول : لا إشكال في شمول دليل وجوب الوفاء بالعقد
للمورد ، فلا بد من العمل به مهما أمكن ، وحيث إن الحكم بكون العقد فضوليا بالنسبة
إلى كل منهما مناف للعمل بهذا الدليل ، ومع عدم الإجازة لا يمكننا الحكم بصحة
شئ من العقدين ، فلا بد من تتميم العقد بالقرعة ، فالقرعة هنا متمم ، وهناك معين ( 2 ) .
وعلى هذا فالشراء فضولي في الجملة ، وكون البيع فضوليا أوضح .
هامش
1 - جواهر الكلام 22 : 277 .
2 - أقول : الظاهر عدم إمكان التتميم بالقرعة ، لأن إثبات لزوم التتميم بدليل الوفاء دوري ، فإن
الظاهر منه أن الواجب الوفاء بالعقد التام ، بل الحكم حينئذ تخيير البائع في تعيين المبيع ، لأن
المبيع ( صحيحا ) بعد ما لم يكن فردا معينا ولا مرددا ، يكون كليا لا محالة ، فيكون المقام من
قبيل بيع الكلي في المعين ، والحكم فيه ما ذكر . المقرر دامت بركاته .