وحينئذ يرد على من اعتبر في صحة العقد الاستناد ، وذكر عدم حصول
الاستناد بالرضا المجرد ، واعتبر إنشاء الإجازة في ذلك : أنه كيف يعقل تصحيح كلا
الأمرين - الشراء والبيع - بإنشاء واحد ، فإنه مستلزم لدخول الشاة في ملك
النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في آن خروجها عنه ، وهذا غير معقول . نعم ، على مسلكنا من عدم
الحاجة إلى شئ من ذلك وكفاية الرضا ، يصح الشراء بالرضا المستفاد من
قوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : بارك الله . . . إلى آخره ، والبيع من الرضا في المرتبة المتأخرة .
ثم إنه ذكر في هذه الرواية : أنها واردة في قضية شخصية ، ولعل عروة كان
وكيلا مفوضا من النبي الأكرم ( 1 ) .
وأنت خبير بأن هذا خلاف ظاهر الرواية .
وأيضا ذكر : أن القبض والاقباض في العقد الفضولي محرم ، وهذا مناف
لتقرير النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، فيعلم أن المعاملة لم تكن فضولية ( 2 ) .
وقد أفاد الشيخ الأعظم ( رحمه الله ) : أن الرضا الباطني كاف في خروج العقد عن
الفضولية ، والقبض والاقباض عن الحرمة ( 3 ) .
وفيه : أن الرضا الفعلي من النبي الأكرم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لم يكن قطعا ، لعدم التفاته
وتوجهه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) إلى فعل عروة حين الفعل ، ولذا بين له عروة بعد ما أتاه ، والرضا
التقديري لا دليل على كفايته في ما ذكره ، فالفضولية محققة .
ومع ذلك يمكن القول : بأن اعتقاد عروة برضا النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) واعتقاده بأن
تصرفه موافق للرضا وغير محرم ، كاف في عدم ارتكابه محرما ، فلا ينافي التقرير .
فدلالة الرواية على صحة البيع الفضولي وشرائه تامة ، لكن السند ضعيف
هامش
1 - منية الطالب 1 : 213 / سطر 21 .
2 - المكاسب : 124 / سطر 20 و 125 / سطر 8 .
3 - نفس المصدر : 124 / سطر 24 .