الاستدلال بالآية مع تسليم الحصر على المقام
ومع تسليم الحصر إنما يتم الاستدلال بالآية لو كان المراد من التراضي ما هو
مفقود في المكره ، ولو كان المراد منه أمرا آخر - كبعض ما احتملنا سابقا في معناه ،
وكما ذكره صاحب مجمع البيان في تفسير هذه الآية : من أن التراضي هو الرضا
باللزوم ( 1 ) وعدم الفسخ بالخيار - فلا يتم الاستدلال .
وقد يقال باعتبار المقارنة بحديث الرفع ( 2 ) ، وتقريب الاستدلال ظاهر ، فإن
رفع ما أكره عليه ادعاء بمصحح رفع جميع الآثار ، يقتضي اعتبار الشارع وجوده
كالعدم ، فلا شئ حينئذ حتى يلحقه الرضا ويصح به .
كلام الشيخ في رد التمسك بحديث الرفع في المقام ومناقشته
ذكر الشيخ الأعظم ( رحمه الله ) في المقام : أنه لا يمكن التمسك بحديث الرفع لاثبات
ذلك ، واستدل على ما أفاده بوجهين :
الأول : أن الامتنان يقتضي أن يكون المرفوع خصوص المؤاخذة ، أو ما
يوجب المؤاخذة ، وهي الالزامات الشرعية ، وقابلية العقد للصحة بلحوق الإجازة به
ليس من هذا القبيل ، والامتنان لا يقتضي رفعها .
الثاني : أن الحديث يرفع أثر العقد المترتب عليه مع قطع النظر عن الاكراه ،
وقابلية التصحيح بلحوق الرضا بالعقد مترتبة على وقوعه عن إكراه ، لا على وقوعه
مطلقا حتى يرفع بحديث الرفع ( 3 ) .
هامش
1 - مجمع البيان 3 : 59 .
2 - أنظر وسائل الشيعة 11 : 295 ، كتاب الجهاد ، أبواب جهاد النفس ، الباب 56 .
3 - المكاسب : 122 / سطر 13 - 19 .