تعليلية ، فيكون مفاده رفع الذوات - كالبيع - لكونها مكرها عليها ، وقد ذكرنا في
الأصول : أن الموصولات كالضمائر كلها من قبيل الحروف ، وأسماء الإشارة أيضا
من هذا القبيل ، كلها أدوات للإشارة إلى ما تشير إليه ( 1 ) ، فالمتعين بحسب الظاهر
هذا الاحتمال .
ثالثها : كون الموصول إشارة إلى ذلك ، مع كون الحيثية من قبيل نكتة الجعل ،
فيكون مفاده رفع الذوات - كالبيع - في مورد الاكراه عليها .
وأدلة النفوذ ، مع قطع النظر عن تقيدها بالرضا المعاملي ( لأنه قد مر وسيأتي
أنه لو فرضنا التقيد في الأدلة الأولية لا تصل النوبة إلى حديث الاكراه ) إما مطلقة ،
ك ( أحل الله البيع ) ( 2 ) وآية التجارة ( 3 ) ، بناء على عدم استفادة الحصر منها ، لكون
القيد - وهو الرضا - غالبيا ، أو غير ذلك ، وإما عامة ك ( أوفوا بالعقود ) ( 4 ) ، وقد مر
الفرق بين المطلق والعام ، وقلنا : إن الموضوع في باب المطلقات نفس الطبيعة ، وفي
باب العموم الطبيعة المتكثرة ( 5 ) ، فلو أمر المولى عبده بإكرام كل عالم ، وأكرم العبد
جميعهم ، وفيهم الفساق ، فإنه يحتج العبد على المولى - لو قال المولى : لم أكرمت
الفساق من العلماء ؟ - بأنك قلت : أكرم كل عالم ، ولو أمر بإكرام العالم ، وأكرم الفاسق
منه ، فإنه يحتج عليه - لو قال : لم أكرمته ؟ - بأنك ما قلت أزيد من العالم ، فلو أردت
العالم العادل لكان اللازم عليك التقييد . وهذا معنى دلالة العموم باللفظ ، ودلالة المطلق
بمقدمات الحكمة ، فالدال على التكثير في باب العموم اللفظ ، نحو كل وغيره ،
هامش
1 - مناهج الوصول 1 : 96 - 98 .
2 - البقرة 2 : 275 .
3 - النساء 4 : 29 .
4 - المائدة 5 : 1 .
5 - تقدم في الصفحة 388 .