الوجوه - إلا التجارة عن تراض - لكونه باطلا ( 1 ) .
وهذا لا يرجع إلى محصل صحيح ، فإن الآية ظاهرة في الاستثناء المنقطع ، ولا
محذور في الالتزام بذلك ، ولا ينافي ورود الآية في كلام البليغ ، فإن البلاغة قد
تقتضي الاتيان بالاستثناء منقطعا لبعض الدواعي ، كتأكيد المستثنى منه ، مثل
( لا يسمعون فيها لغوا ولا تأثيما إلا قيلا سلاما سلاما ) ( 2 ) ، أو داع آخر يرجع في
ذلك إلى المفصلات ، بل أول الاستثناء في أمثال هذه الموارد إلى الاتصال
والالتزام باستفادة الحصر منه مناف للفصاحة ، أترى أنه لا يسمع شئ في الجنة إلا
السلام ؟ ! وهذا ظاهر .
في توهم الحصر في آية التجارة
والحاصل : أن الحصر المتوهم في الآية الكريمة يندفع بوجوه :
1 - عدم حجية مفهوم الوصف ، ولا سيما إذا كان وصفا غالبيا ، ك ( ربائبكم
اللاتي في حجوركم ) ( 3 ) .
2 - إلغاء الخصوصية عن نشو التجارة عن تراض .
3 - ظهور الاستثناء في الانقطاع ، فإن الاستثناء المنقطع يؤتى به بدواع غير
حقيقة الاستثناء ، كتأكيد المستثنى منه ، كما مثلنا له .
4 - استفادة أن المجوز للأكل هو ما لم يكن باطلا مطلقا بمناسبة الحكم
والموضوع .
هامش
1 - حاشية المكاسب ، السيد اليزدي 1 : 127 / سطر 11 . منية الطالب 1 : 199 / سطر 22 .
2 - الواقعة 56 : 25 - 26 .
3 - النساء 4 : 23 .