مفصلا ، وإنما الكلام في أنه هل تعتبر مقارنته للعقد في ذلك ، أم لا ؟
في دليل اعتبار مقارنة الرضا للعقد
فقد يقال باعتبار المقارنة ، من جهة استفادة ذلك من كلمة عن النشوية في
الآية المباركة : ( لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلا أن تكون تجارة عن
تراض ) ( 1 ) ، فإن حصر جواز الأكل بالتجارة الناشئة عن تراض ، يدل على عدم
جواز الأكل في بيع المكره ، ودخول ذلك في عقد المستثنى منه ( 2 ) . وقد مر ( 3 ) في
تقريب ما يستفاد من هذه الآية : أن الظاهر منها ترتب الحكم بعدم الجواز على
الباطل ، والحكم بالجواز على غير الباطل ، وهذا الوصف المأخوذ في موضوع ذلك
الحكم - كسائر موضوعات الأحكام - فهمه موكول إلى نظر العرف ، وليس للشارع
تصرف فيه ، ومن الواضح أن العرف والعقلاء لا يرون الأكل في بيع المكره - بعد
رضاه بالبيع - من الأكل بالباطل ، فعلى ذلك لا فرق بين أن يقال بظهور الآية في
الحصر وعدمه ، وبين كون الاستثناء منقطعا أو متصلا ، وبين القول بظهور الكلمة في
النشو وعدمه ، هذا ، مع أن وصف التراضي قيد غالبي لا مفهوم له ، فكأنه استثني عن
الأكل بالباطل الأكل بالتجارة ، وحينئذ المستثنى يشمل المقام .
وبعبارة أخرى : إن فهم مداليل الألفاظ موكول إلى نظر العرف ، والعرف
- بملاحظة بعض المناسبات المغروسة في ذهنه - يلغي الخصوصية في بعض
المقامات ، كما مر ( 4 ) ذلك ، ومثلنا له بمثالين ] رجل شك بين الثلاث والأربع
هامش
1 - النساء 4 : 29 .
2 - مجمع الفائدة والبرهان 8 : 156 .
3 - تقدم في الصفحة 33 - 34 .
4 - تقدم في الصفحة 48 - 49 .