وأصاب ثوبي دم رعاف [ ، فإنه يلغي خصوصية كون الشاك رجلا في الأول
وخصوصية إضافة الثوب إلى زرارة وكون الدم رعافا في الثاني ، كذلك في المقام ،
فإن العرف يحكم بإلغاء الخصوصية في المستثنى وفي المستثنى منه :
أما في المستثنى منه ، فلا يرى موضوع الحكم بعدم جواز الأكل إلا كون
الأكل باطلا ، فالبطلان موضوع للحكم بنظره ، وحيث إن الاستثناء ليس من الباطل ،
فإنه غير قابل للتخصيص ، أي يحكم الشارع بجواز الأكل في مورد البطلان .
وأيضا التجارة عن تراض لا تكون باطلا قطعا ، فالعرف يرى أن الآية في مقام
مقابلة الباطل بالتجارة بما أنها غير باطل ، لا بما أنها تجارة ناشئة عن تراض ،
فالمستفاد من الآية المباركة عدم جواز الأكل في مورد البطلان وجوازه في مورد
الحق ، وبما أن فهم البطلان والحق - كسائر الموضوعات المأخوذة في الأدلة -
موكول إلى نظر العرف ، فلا بد من ملاحظة معناهما في نظر العرف والعقلاء ، والعقلاء
لا يرون بيع المكره بعد حصول الرضا من أقسام الباطل .
فبهذا البيان ظهر عدم استفادة حصر الحل في التجارة عن تراض من الآية
الكريمة .
وأما في المستثنى ، فظهور الكلمة في النشو وإن كان لا ينكر ، إلا أن العرف
يلغي هذه الخصوصية ، بملاحظة أن وجه التقييد بالتراضي هو حصول الرضا في
المعاملة ، وأما نشو المعاملة عن الرضا فلا خصوصية فيه ، ولا سيما بملاحظة
الاستثناء عن الباطل واستفادة أن وجه الاستثناء هو كون التجارة عن تراض من
غير الباطل ، وأما وجه ذكر هذا الفرد في المستثنى فكونه من أوضح الأفراد وأغلبها .
وقد ظهر بذلك : عدم الحاجة إلى البحث عن اتصال الاستثناء وانقطاعه ، وإن
ذهب السيد ( رحمه الله ) - وتبعه المحقق النائيني ( رحمه الله ) - إلى لزوم توجيه الاستثناء بحيث
يرجع إلى الاتصال ، ولذا ذكروا : أن الآية بمعنى لا تأكلوا أموالكم بينكم بوجه من
البيع تقرير لما أفاده الإمام الخميني — صفحة 411
مساهمون: مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني
ص٤١١