ثم ذكر : أن رفع أثر العقد - وهي مسببيته لحصول الأثر - كاف في البطلان ،
لعدم وجود مقتضي الصحة ، بعد تحكيم حديث الرفع على الأدلة الواقعية الدالة على
نفوذ العقد .
وأجاب عن ذلك : بأن الأثر مترتب على العقد والرضا معا ، وليس للعقد
المجرد أثر شرعي غير كونه جزء المؤثر ، وهو عقلي لا شرعي ، فدليل الرضا قاصر
عن الشمول لاثبات بطلان عقد المكره وعدم قابليته للتصحيح بالرضا المتأخر ( 1 ) .
ولكن بما ذكرنا من التقريب يظهر ما في كلا الوجهين ، فإن حديث الرفع لا
يرفع المؤاخذة أو الأحكام الالزامية أو السببية المطلقة أو المقيدة ، بل يرفع العناوين
ادعاء بمصحح رفع جميع الآثار ، وقضية الامتنان لا ينافي ذلك ، فإن ادعاء رفع
العنوان كرفع ما أكرهوا عليه ، لا يمكن إلا إذا ادعي قابلية هذا العنوان للوضع ،
ومصحح ادعاء وضع العنوان كون العنوان موضوعا للآثار التي كلها - أو عمدتها -
إلزامية ، ويكفي كون عمدة الآثار إلزامية لتصحيح الادعاء ، وبما أن الرفع قد تعلق
بنفس هذا العنوان القابل للوضع ، فيرفع نفس العنوان بما له من الآثار وإن كان بعض
الآثار المترتب عليه غير إلزامي ، فإن المصحح للادعاء ما ذكرنا ، وبعد رفع العنوان
واعتبار وجوده كالعدم لا شئ حتى يلحقه الرضا ويصح به .
التحقيق في المقام
والتحقيق أن يقال : الاحتمالات في حديث الرفع ثلاثة :
أحدها : كون الموصول مفهوما اسميا مقيدا بصلته بنحو الحيثية التقييدية ،
فيكون مفاده رفع المكره عليه .
ثانيها : كون الموصول إشارة إلى الذوات كالبيع ونحوه ، وكون الحيثية
هامش
1 - المكاسب : 122 / سطر 21 - 28 .