والآخر بحسب المنتهى : وهو عدم ترتب الأثر على العقد في الأول دون الثاني .
وشئ منهما لا يكون دخيلا في مفهوم العقد ، أما ما في المرتبة السابقة على
العقد وفي مبادئه ، وهو الاكراه وعدمه ، فلا يمكن دخله في المرتبة المتأخرة ، وهو
العقد ، فإنه غير معقول ، وهكذا بالنسبة إلى ترتب الأثر وعدمه ، فإنهما متأخران عن
العقد ، فلا يمكن دخلهما في مفهومه .
وبعبارة أخرى : الأثر غير دخيل في العقد ، لا مفهوما وهذا واضح ، ولا
مصداقا ، للزوم وضع العام والموضوع له الخاص في أبواب العقود ، وذكرنا ذلك في
مبحث الصحيح والأعم مفصلا ( 1 ) ، وقلنا : بأن تعنون هذا المبحث بذلك مما لا ينبغي ،
لأن مفهوم الصحة غير دخيل في العبادات والمعاملات ، ومصداقها مترتب على وجود
العقد ، فيلزم تعدد الموضوع له حسب تعدد الوجودات ، فراجع ذلك المقام ، ففي هذه
الصورة العقد تام من جهة كونه عقدا ، وأما من جهة التأثير فسيجئ الكلام فيه .
وأما في الصورة الثالثة : وهو العلم بعدم نفوذ العقد ، فلا يمكن الجد به ، كما مر
مرارا : من أن الانشاء من الأفعال الاختيارية المسبوقة بالمبادئ والانشاء الجدي مع
العلم بعدم تأثيره من الانشاء بلا مبدأ ، وهو العلم بالفائدة . نعم ، صورة الانشاء
موجودة إلا أن الانشاء الصوري ليس بعقد . نعم ، في الصورة الثانية وهي صورة
العلم بالنفوذ مع اللحوق بالإجازة مع احتمالها أو العلم بها يمكن الجد حينئذ لوجود
المبادئ بتمامها .
إن قلت : الاشكال مشترك الورود بين الصورتين ، لأنه ما لم تلحق الإجازة
بالعقد لا أثر له ، فكيف يمكن الجد بالعقد مع العلم بأنه لا أثر له فعلا ( 2 ) .
قلت : قد ذكرنا هذا الاشكال ، وأجبنا عنه في ألفاظ العقود في إيجاب البائع
هامش
1 - مناهج الوصول 1 : 142 .
2 - البيع ، الأراكي 1 : 23 .