يحرم التبري والسب لا يوجب ذلك كفر المتبري والساب ، فلا يترتب عليه آثار الكفر ،
فإذن لا يلزم كون الآية بنفسها في مقام رفع كلا الحكمين معا ، فلا يتم الاستشهاد .
وأما ما أفاده الشيخ ( رحمه الله ) : من أن تطبيق الإمام ( عليه السلام ) حديث الرفع على الاكراه
باليمين بالطلاق ( 1 ) ، يدل على عموم الرفع ، فإن التطبيق على المورد وإن كان عن
تقية ، إلا أن نفس إلقاء هذه الكبرى في مورد الحكم الوضعي كاف في ذلك ( 2 ) ،
فأيضا لا يتم ، لأنه بعد البناء على أن التطبيق واقع تقية فكيف يمكن دلالة هذا
التطبيق الذي وقع في غير مورده على عموم الكبرى ، فليتدبر ، فإنه به حقيق .
الاستدلال بحديث الحل
وأما حديث لا يحل مال امرئ مسلم إلا بطيبة نفس منه ( 3 ) فيمكن دعوى
كونه أجنبيا عن المقام ، فإنه في مقام بيان حلية مال الغير وعدم حليته ، لا في مقام
بيان شرط صحة المعاملة الواقعة عليه .
ويمكن دعوى : أن الآية الكريمة ( إلا أن تكون تجارة عن تراض
منكم ) ( 4 ) أيضا ناظرة إلى أن المعتبر في المعاملة عدم إكراه المكره ، أو أوسع من
ذلك ومن اعتبار عدم إيهام إكراه المكره وإن لم يكن مكره ، فإن الرضا - بمعنى
الاشتياق - غير معتبر في المعاملة جزما ، والمعتبر هو الرضا في مقابل المنع ،
هامش
1 - المحاسن : 339 / 124 ، وسائل الشيعة 16 : 136 ، كتاب الايمان ، أبواب الايمان ، الباب
12 ، الحديث 12 .
2 - المكاسب : 118 / سطر 31 .
3 - مسند أحمد بن حنبل 5 : 72 ، الكافي 7 : 273 / 12 ، سنن البيهقي 6 : 100 ، عوالي اللآلي
1 : 222 / 98 ، وسائل الشيعة 19 : 3 ، كتاب القصاص ، أبواب القصاص ، الباب 1 ، الحديث 3
.
4 - النساء 4 : 29 .