الرد بتسليط المغصوب منه على الثوب .
ومن هنا يظهر : أنه لا يمكن الحكم بعدم لزوم الرد أصلا ، من جهة أن الخيوط
المذكورة بحكم التالفة ، فإنها ممنوعة كبرى وصغرى .
أما الصغرى : فلأن الخيوط ما دامت في الثوب ليست بحكم التالفة ، نعم ، بعد
النزع كذلك ، إلا أنا لا نوجب النزع ، بل لا نجوزه للتبذير .
وأما الكبرى : فلزوم الرد غير متوقف على المالية ، بل الملكية كافية في ذلك
كما مر .
فالصحيح أن يقال : إن الخيوط باقية بعد على ملك مالكها ، والثوب ملك
للغاصب ، ولا بد للغاصب من رد الخيوط ، إلا أنه
أيضا مسلط على ملكه ، كما أن
المغصوب منه مسلط على ملكه ، لكن لا يمكنه المطالبة بنفس خيوطه ، لاستلزام
النزع أو تسليط الغاصب إياه على الثوب ، وهو مناف لسلطنته عليه ، ولا دليل على
عدم احترام سلطنة الغاصب على ملكه ، فالجمع بين التحفظ على سلطنة الغاصب
على الثوب والمغصوب منه على الخيوط ، يقتضي التصالح ، أو بيعهما معا إلى ثالث
وتقسيم ثمنه ، أو بيع أحدهما من الآخر ، وإلا فلا يجوز لأحدهما التصرف بلا رضى
الآخر في الثوب .
وهنا صورة أخرى علم حكمها من ذلك : وهي ما إذا استلزم الرد فساد
المغصوب ومال الغاصب معا ، فلا يحتاج إلى التفصيل .
في خروج المضمون عن الملكية
ذكر الشيخ ( رحمه الله ) : ثم إن هنا قسما رابعا : وهو ما لو خرج المضمون عن الملكية
مع بقاء حق الأولوية فيه ، كما لو صار الخل خمرا . فاستشكل في القواعد في