لأنه يقال :
أولا : المراد من المال في هذه الأدلة ليس هو المصطلح بين الفقهاء ، وهو ما
يبذل بإزائه المال ، بل المراد منه معناه العرفي كما في قول القائل : هذا مال زيد
مثلا ، وهذا معنى أعم من المال المصطلح .
وثانيا : لو سلم أن المراد من المال فيها معناه الاصطلاحي ، إلا أنه بمناسبة الحكم
والموضوع تلغى الخصوصية ، ويحكم بعدم جواز التصرف في ملك الغير
حتى إذا سلبت عنه المالية ، فإن موضوع الحكم بنظر العقلاء إنما هو ذلك .
حكم خياطة الثوب بخيوط مغصوبة
ثم تعرض الشيخ ( رحمه الله ) لحكم ما لو خاط ثوبه بخيوط مغصوبة ( 1 ) .
والكلام في هذه المسألة ونظائرها يقع في مواضع :
الأول : ما إذا أمكن رد المغصوب بلا حصول فساد في مال الغاصب أو
المغصوب منه ، وحكمه ظاهر .
الثاني : ما إذا لم يمكن الرد إلا بإفساد مال الغاصب ، كما إذا توقف رد اللوح
المغصوب على إفساد السفينة وغرقها ، أو توقف رد الخشبة المغصوبة أو الأجر
المغصوب على خراب بناء الغاصب .
فقد يقال بلزوم الرد على الغاصب وإن بلغ ما بلغ ، من جهة انصراف أدلة
الضرر والحرج عن الغاصب ، وأنه يؤخذ بأشق الأحوال ( 2 ) .
ولكنه لم يثبت هذا الانصراف ، والانصراف المسلم والأخذ بأشق الأحوال ،
هامش
1 - المكاسب : 112 / سطر 29 .
2 - إيضاح الفوائد 2 : 187 ، أنظر مسالك الأفهام 2 : 207 / سطر 40 ، وجامع المقاصد 6 :
304 ، وجواهر الكلام 37 : 77 - 78 و 81 / سطر 12 .