الملكية ، أو لا ؟
فيه كلام : وهو أنه لا ينبغي الاشكال في إطباق العقلاء على رجوعه إلى ملك
صاحبه . ولو أغمضنا عن ذلك ، فيمكننا إجراء استصحاب الآثار الثابتة قبل عروض
الخمرية ، فإن ترتب تلك الآثار وإن كان من جهة الملكية ، لكن لا يعلم أن الملكية
كانت واسطة في عروضها لها ، حتى تزول تلك الآثار بزوالها ، أو كانت واسطة في
ثبوتها للخل حتى تبقى ولو بعد زوال الملكية ، وبما أن موضوع الاستصحاب غير
موضوع الدليل الاجتهادي - كما مر سابقا - فيمكننا الإشارة إلى ذلك المائع ، ونقول :
هذا كان موضوعا لذلك الأثر ، والآن كما كان .
فظهر : أن العصير أو الخل لو انقلب خمرا جاز بيعه ولو قبل انقلابه خلا ثانيا ،
فضلا عما بعده ، كل ذلك للاستصحاب لو لم نقل بعدم زوال الملكية بذلك .
ثم لو قلنا بزوال الملك ، فهل يمكننا القول بثبوت حق الاختصاص ، أو لا ؟
فنقول : أما موارد ثبوت حق الاختصاص كالحيازة ، وحق الاختصاص بالنسبة
إلى الأشياء المرتبطة بالإنسان كدمه وثناياه - مثلا - وغير ذلك ، فكلها عقلائية ،
وحكم الشرع بأن من حاز شيئا فهو له ( 1 ) ، أو من سبق إلى شئ فهو أحق
به ( 2 ) ، إرشاد إلى ذلك . وعليه لو لاحظنا حكم العقلاء في الخمر المنقلب عن الخل ،
فهم ملتزمون بالملك ، ومع الغض عن ذلك فلا دليل لنا على ثبوت حق الاختصاص .
ودعوى : أن الحق مرتبة ضعيفة من الملك ، ومع زوال المرتبة القوية يحتاج
زوال المرتبة الضعيفة إلى دليل ، فنحكم ببقاء الحق حتى بعد زوال الملك ، كما قال به
المحقق النائيني ( رحمه الله ) ( 3 ) .
هامش
1 - سنن البيهقي 6 : 142 / سطر 23 ، وفيه : من أحاط بدل حاز .
2 - سنن البيهقي 6 : 142 / سطر 27 وفيه : فهو له ، عوالي اللآلي 3 : 480 / 4 .
3 - منية الطالب 1 : 159 / سطر 22 .