وجوب ردها مع القيمة ( 1 ) ، ولعله من استصحاب وجوب ردها ، ومن أن الموضوع
في المستصحب ملك المالك إن لم يجب إلا رده ، ولم يكن المالك إلا أولى به .
إلا أن يقال : إن الموضوع في الاستصحاب عرفي ، ولذا كان الوجوب مذهب
جماعة ، منهم الشهيدان ( 2 ) والمحقق الثاني ( 3 ) ، ويؤيده أنه لو عاد خلا رد إلى المالك
بلا خلاف ظاهر ( 4 ) . انتهى .
ونحن الآن في تصوير خروج الخمر المذكور عن الملكية ، فهل ذلك من جهة
عدم اعتبار العقلاء الملكية له ، أو أن الشارع خطأهم في هذا الاعتبار ، أو أن للشارع
اعتبارا خاصا في مقابل اعتبار العقلاء في ذلك ؟
كل ذلك كما ترى ، وما هو الموافق للاعتبار والأدلة : أن الشرع قد ألغى الآثار
المترتبة على الملكية عند العرف ، فما دل على أن ثمن الخمر سحت ( 5 ) ، أو لا بد من
إهراقه ( 6 ) ، أو غير ذلك ، غير ناظر إلى زوال الملك بوجه ، كما هو ظاهر ، بل هذه
الأدلة ناظرة إلى الخمر المعد للشرب ، لا الخمر المنقلب عن الخل من باب الاتفاق ،
مع إمكان علاجه ، أو انقلابه خلا بعد ذلك بالطبع .
ثم لو قلنا بزوال الملكية فحينئذ إذا انقلب خلا بعد ذلك ، فهل يرجع إلى ملك
صاحبه ، أو يصير من المباحات ؟ وهل يمكن التمسك بالاستصحاب لاثبات آثار
هامش
1 - قواعد الأحكام : 206 / سطر 11 .
2 - الدروس الشرعية 3 : 112 ، مسالك الأفهام 2 : 214 / سطر 38 .
3 - جامع المقاصد 6 : 292 / سطر 5 .
4 - المكاسب : 113 / سطر 8 .
5 - الفقيه 3 : 105 / 435 ، وسائل الشيعة 12 : 63 ، كتاب التجارة ، أبواب ما يكتسب به ،
الباب 5 ، الحديث 8 .
6 - الكافي 5 : 230 / 2 ، تهذيب الأحكام 7 : 136 / 601 ، وسائل الشيعة 12 : 164 ، كتاب
التجارة ، أبواب ما يكتسب به ، الباب 55 ، الحديث 1 .