المغصوب في الدار رهن على خرابها ( 1 ) ، فهو - على فرض صحة سنده - رواية
أخلاقية ناظرة إلى أن مثل هذه الدار يخرب من قبل الله تعالى .
وبالجملة : وجوب رد المال المغصوب في مفروض المسألة أمر يستنكره
عقلاء العالم ، والشرع وإن أمكنه الحكم بلزوم الرد بلغ ما بلغ ، تأديبا للغاصب
وإصلاحا للمجتمع من جهة قلع مادة الفساد ، إلا أنه
إذا دل عليه دليل ، وليس في
المقام دليل عدا ما مر ، ولا يمكن الاستدلال بما ذكر لهذا الأمر المستنكر عند
العقلاء ، أترى أن العقلاء يحكمون بلزوم رد اللوح المغصوب في وسط البحر ، وإن
استلزم نزع اللوح عن السفينة غرق السفينة وجميع أموال الغاصب ؟ !
وعلى هذا تصل النوبة - في مورد اللوح - إلى بدل الحيلولة ، وفي مورد
الخشبة والأجر في البناء يعلم حكمه مما سيأتي .
الثالث : ما إذا لم يمكن الرد إلا بإفساد نفس المغصوب ، كالخيوط المغصوبة
التي خيط بها ثوب الغاصب ، فقد يقال بلزوم الرد ودفع الغرامة ( 2 ) ، من جهة لزوم رد
ملك الغير وتدارك الخسارة .
ولكنه مندفع : بأن مثل هذا الرد أمر سفهي عند العقلاء ، ولا دليل شرعا على
لزومه ، فإن قوله : المغصوب مردود ناظر إلى لزوم الرد فيما إذا لم يستلزم الرد
التلف ، والمقام من هذا القبيل ، فإن الخيوط بعد النزع تالفة حكما بنظر العقلاء .
والحاصل : أنه لا يمكن امتثال حكم مستلزم لاعدام موضوعه ، كما فيما نحن
فيه ، مضافا إلى أن هذا يعد من التبذير ، مع أن الرد لا يتوقف على النزع ، بل يمكن
هامش
1 - نهج البلاغة ، عبده : 710 / 242 ، وفيض الإسلام : 4 - 6 : 1193 وفيه : الغصب ، وسائل
الشيعة 17 : 309 ، كتاب الغصب ، أبواب الغصب ، الباب 1 ، الحديث 5 . وفيه : الحجر
الغصب ، جواهر الكلام 37 : 75 .
2 - مسالك الأفهام 2 : 207 - 208 ، جامع المقاصد 6 : 304 - 305 .