بل الغرامة بمقدار الخسارة من جهة تدارك السلطنة الفائتة بمقدارها ، فإنه لا يمكن
الالتزام بعدم خروج الغارم عن ضمان العين بأداء الغرامة على هذا المبنى أيضا .
أترى أنه لو تلفت العين بعد أدائه الغرامة لزمته غرامة أخرى غير ما أداه ، بل
معنى الخروج عن الضمان هو تدارك ما فات المالك من الانتفاعات ، وأما كونه مالكا
أو لا ، فلا يعتني به العقلاء ، فمع تدارك الضامن السلطنة الفائتة ، بحيث يقدر المالك
على جميع التصرفات في الغرامة على نحو تصرفه في العين ، يحكم العقلاء بخروجه
عن الضمان وإن لم يكن المالك مالكا للغرامة .
فتحصل : أنه لا فرق بين هذه الأقسام ، من أنه على تقدير الضمان بعد التمكن
يكون الضمان جديدا ، فإن الغارم قد خرج عن الضمان السابق بأداء الغرامة ، ولا
يعقل خروج الغرامة عن كونها غرامة ، نعم ، يمكن كون موضوع الضمان الجديد هو
اليد السابقة . والصحيح هو الضمان ، فإن الغرامة إنما كانت ما دام التعذر ، فمع ارتفاع
موضوعها تسقط عن كونها غرامة ، فلا شئ موجبا لسقوط أثر اليد السابقة بعد
سقوط الغرامة عن كونها غرامة ( 1 ) .
ذكر الشيخ ( رحمه الله ) : ومما ذكرنا يظهر : أنه ليس للغاصب حبس العين إلى أن
يدفع المالك القيمة ( 2 ) . . . إلى آخره .
والصحيح أنه لو قلنا بسقوط أثر الغرامة بعد التمكن من أداء العين ، فحينئذ
يكون ملك الغارم عند مالك العين ، والعين عند الغارم ، فيجوز للغارم حبس العين
حتى يدفع المالك القيمة ، والحاكم على ذلك بناء العقلاء ، ولا اختصاص لجواز
الحبس بباب المعاوضات أو فسخها ، كما يظهر من الشيخ ( رحمه الله ) ( 3 ) ، وكما هو صريح
هامش
1 - لكنه يجري استصحاب عدم تجدد الضمان على التقريب المتقدم في كلامه - دام ظله - .
المقرر دامت بركاته .
2 - المكاسب : 113 / سطر 31 .
3 - المكاسب : 113 / سطر 33 .