ويصبر إلى زوال العذر ، كما صرح به الشيخ في المبسوط ( 1 ) ، ويدل عليه قاعدة
تسلط الناس على أموالهم ( 2 ) . انتهى .
وقد تقدم : أن الجد بمطالبة العين بعد التعذر مستحيل بالنسبة إلى العالم به ،
فلو كان المالك مستحقا للمطالبة ، فهو إنما يستحق مطالبة البدل ، وحينئذ لو لم تكن
عهدة الضامن مشغولة بالبدل ، فكيف يمكن مطالبته به ؟ ! ولو كانت عهدته مشغولة به
فلماذا لا يستحق الضامن إلزامه بأخذه ؟ !
والصحيح حسب ما ذكرنا في تقريب دليل الضمان - من أن المستفاد منه
اشتغال ذمة الضامن بالبدل عند الحيلولة بين المالك وماله - عدم الفرق بين التلف
وغيره من أقسام الحيلولة ، واستحقاق الضامن إلزام المالك بأخذ ماله الثابت في
ذمته ، فعلى ذلك لا يمكن التمسك بدليل السلطنة لاثبات عدم استحقاق الالزام ، فإن
المفروض أن التسلط - بمعنى جواز المطالبة - غير معقول ، وغيره من أنحاء التسلط
لا ينافي ثبوت بدل الحيلولة ، بل يؤكده ، كما لا يخفى على المتأمل .
في ملكية البدل أو إباحته مطلقا قبل تلف العين المتعذرة
ثم ذكر الشيخ ( رحمه الله ) : إن المال المبذول يملكه المالك بلا خلاف ، كما في
المبسوط ( 3 ) والغنية ( 4 ) والخلاف ( 5 ) والتحرير ( 6 ) .
ولعل الوجه فيه : أن التدارك لا يتحقق إلا بذلك ، ولولا ظهور الاجماع وأدلة
هامش
1 - أنظر المبسوط 3 : 76 و 95 .
2 - المكاسب : 112 / سطر 5 .
3 - المبسوط 3 : 76 و 95 .
4 - الغنية ، ضمن الجوامع الفقهية : 538 / سطر 3 .
5 - الخلاف 3 : 412 .
6 - تحرير الأحكام 2 : 140 / سطر 24 .