في المسألة السابقة ، وهي أنه يمكن أن يقال هناك : إن ضمان المثل فعلي ، والمالك
يمكنه رفع اليد عن الخصوصية النوعية والأخذ بالمالية ، وأما هنا فالمالك لا يملك
إلا نفس العين ، ولا مال له سواها حتى يقال بأنه مسلط عليه ، ودليل اليد لا يثبت
مالا آخر للمالك مع وجود العين .
أما على المبنى المشهور ( 1 ) فواضح .
وأما على المبنى الآخر - وهو تعلق العين بالعهدة ( 2 ) - فأيضا الأمر كذلك ، فإن
القائل بذلك لا يمكنه أن يريد به تعلق العين بماليتها بالعهدة ، وإلا لزم الجمع بين
العين وبدلها في ملك المالك ، أو الالتزام بما نسب إلى أبي حنيفة : من أن المغصوب
بالغصب يخرج عن ملك مالكه ، ويدخل في ملك الغاصب ( 3 ) وعليه ضمانه . ولو أراد
به تعلق العين مسلوبة المالية بالعهدة مع وجود العين ، وتعلقها بماليتها عند التلف ، أو
أراد به أنه في زمان وجود العين الذمة مشغولة بأداء العين ، وبعد التلف تشتغل
بنفسها ، لزم منه الجمع بين المعنيين للضمان ، وإرادتهما من كلمة على ، والجمع بين
التعليق والتنجيز فيها .
والحاصل : أنه لا مال للمالك مع وجود العين غير العين حتى يكون مسلطا
عليه ، وتكليف الضامن بأداء العين ساقط بالتعذر ، فلا موضوع للجمع بين الحقين .
3 - دليل لا ضرر
وقد استدل على ذلك بدليل لا ضرر ( 4 ) ، وتقريب ذلك - بعد الاغماض عن
هامش
1 - أنظر في الصفحة 287 .
2 - حاشية المكاسب ، المحقق الخراساني : 37 ، حاشية المكاسب ، السيد اليزدي 1 : 99 / سطر
25 ، هداية الطالب : 228 / سطر 23 .
3 - المبسوط ، السرخسي 11 : 93 - 94 ، المغني 5 : 417 .
4 - تقدم في الصفحة 250 ، المكاسب : 103 / سطر 4 .