والتصرف في ثمنه كما يتصرف في ثمن ملكه على تقدير بيعه ، وأما العتق فلا بد
للمالك من إباحته بنحو ممكن مشروع ، كأن يتملك من قبله أولا ، ثم يعتقه عن
نفسه ، وأما الوطء فغير موقوف على الملك ، بل لا بد من إباحته له .
والحاصل : أنه لا بد للغاصب من جبر الخسارة الواردة على المالك بمقدارها
لا أزيد ، ويمكن ذلك في مثل هذه التصرفات بلا استكشاف حصول الملك من الأول
أو آنا ما ، خلافا للقواعد ( 1 ) ، بل اللازم إباحة الغاصب له على النحو المعقول
المشروع كما ذكرناه .
فالصحيح ما حكاه الشيخ عن المحقق القمي ( رحمهما الله ) : من عدم حصول الملك ،
والثابت إنما هي السلطنة المطلقة على النحو المذكور ( 2 ) .
في ضمان المنافع بعد تعذر العين
ذكر الشيخ ( قدس سره ) : ثم إن مقتضى صدق الغرامة على المدفوع ، خروج الغارم عن
عهدة العين وضمانها ، فلا يضمن ارتفاع قيمة العين بعد الدفع ، سواء كان للسوق ، أو
للزيادة المتصلة ، بل المنفصلة كالثمرة ، ولا يضمن منافعه ، فلا يطالب الغارم بالمنفعة
بعد ذلك ( 3 ) . انتهى .
وظاهره كغيره ضمان المنافع بعد تعذر العين قبل أداء الغرامة ، لعدم تعرضهم
لحكم ذلك ، وكأنه أرسل إرسال المسلمات .
وما يمكن أن يقال في وجه ذلك : هو صدق اليد على المنافع بتبع اليد على
الأعيان ، أو عدم اعتبار صدق اليد على المنافع في ضمانها بعد ثبوت اليد على الأعيان .
هامش
1 - قواعد الأحكام : 205 / سطر 5 .
2 - جامع الشتات ( كتاب الغصب ) : 582 - 583 ، المكاسب : 112 / سطر 10 .
3 - المكاسب : 113 / سطر 10 .