الغرامة في الملكية ، لاحتملنا أن يكون مباحا له إباحة مطلقة وإن لم يدخل في
ملكه ، ويكون دخوله في ملكه مشروطا بتلف العين . . . إلى أن قال ( رحمه الله ) :
وعلى أي تقدير ، فلا ينبغي الاشكال في بقاء العين المضمونة على ملك
مالكها ، إنما الكلام في البدل المبذول ، ولا كلام أيضا في وجوب الحكم بالإباحة
وبالسلطنة المطلقة عليها ، وبعد ذلك فيرجع محصل الكلام حينئذ إلى أن إباحة
جميع التصرفات - حتى المتوقفة على الملك - هل تستلزم الملك من حين الإباحة ،
أو يكفي فيها حصوله من حين التصرف ( 1 ) . انتهى .
وقد اختار صاحب الكفاية ، ورضي به بعض المحققين ( قدس سرهما ) : أن إطلاق الإباحة
وعدم تقييدها بما قبل التصرف آنا ما ، يقتضي الملك من حين أداء البدل ، فإنه لا يعقل
الإباحة المعلولة للملك من الأول ، إلا مع ثبوت علتها ، وهو الملك من الأول ( 2 ) .
ونقول : أما ما ادعاه الشيخ ( رحمه الله ) من الاجماع على حصول الملك ، فلا يمكن
تصديقه فإن المسألة اجتهادية ، ولا يمكن تحصيل الاجماع فيها .
وأما ما استظهره من أدلة الغرامة - من حصول الملك - فأيضا لا يتم ، لأن
ظهور هذه الأدلة في ثبوت الغرامة عند حصول التلف والحيلولة ، والغرامة إنما هي
بمقدار الخسارة لا أكثر ، ففي مورد زوال الملك لا بد من التدارك بالتمليك ، وأما مع
عدمه - كما هو المفروض في بدل الحيلولة - فاللازم التدارك بجميع السلطنة الفائتة .
وأما استكشاف الملك بالدلالة الالتزامية ، وكشف العلة عن المعلول - كما
حكينا عن صاحب الكفاية وتلميذه المحقق ( قدس سرهما ) فأيضا غير صحيح ، فإن التصرفات
الموقوفة على الملك لا تقتضي التمليك ، أما بيع البدل فيمكن للمالك بيعه للغاصب ،
هامش
1 - المكاسب : 112 / سطر 7 - 22 .
2 - حاشية المكاسب ، المحقق الخراساني : 43 ، حاشية المكاسب ، الأصفهاني 1 : 108 /
سطر 11 .