وكلاهما مخدوش : أما الثاني فواضح ، فإن ظاهر أدلة الغرامات أنها من جهة
إثبات اليد على المضمون .
وأما الأول فلأن اليد على المنافع وإن كانت حاصلة بتبع اليد على الأعيان ،
لكن فيما إذا كانت العين تحت اليد بحيث تفوت المنافع تحتها . وأما بعد تعذر العين
وخروجها عن تحت اليد ، فلا ، لعدم صدق اليد على العين حينئذ ، فكيف بمنافعها ؟ !
فالحق عدم ضمان المنافع بعد تعذر العين ، سواء كان بعد أداء الغرامة أو قبلها .
ثم إنه لو قلنا بالضمان بعد التعذر وقبل الأداء ، فهل يمكن الحكم بعدم الضمان
بعد أداء الغرامة ، كما ذكره الشيخ ( رحمه الله ) ، وقواه المرحوم النائيني ( رحمه الله ) ( 1 ) على مبناه : من
أن وجوب البدل إنما هو من باب تدارك المالية لا تدارك السلطنة ، وبعد سقوط
خصوصية العين عن العهدة بالتعذر وتدارك المالية لا موضوع لضمان المنافع .
والتحقيق : حسب ما ذكرنا في معنى حديث اليد ( 2 ) ، وأنه يثبت الغرامة في
مورد الخسارة بمقدار الخسارة ، فلا بد من الحكم بالضمان حينئذ لو أغمضنا عما
تقدم من عدم ضمان المنافع بعد تعذر العين ، لأنه لم يخرج الضامن بعد عن عهدة
المضمون ، بل المتدارك خصوص الخسارة الفعلية .
وأما على مبنى السيد والنائيني ( رحمهما الله ) في معنى الحديث ، وأن الثابت في العهدة
نفس العين ( 3 ) ، فالأمر أوضح كما لا يخفى .
فما ذكر الشيخ ( رحمه الله ) : من أن صدق الغرامة يقتضي خروج الغارم عن عهدة
العين ، لا يتم ، لأن الغرامة قد حصلت بمقدار الخسارة لا أزيد ، ولذا لم نقل بخروج
هامش
1 - منية الطالب 1 : 161 / سطر 18 .
2 - تقدم في الصفحة 235 - 236 .
3 - حاشية المكاسب ، السيد اليزدي 1 : 96 / سطر 27 ، منية الطالب 1 : 138 / سطر 24 ،
و 141 / سطر 6 .