سلطنة المالك عن ماله ، بحيث لا يمكنه الوصول إليه .
وبعبارة أخرى : أنه ليس في دليل اليد كلمة التلف حتى نبحث في مفهومه ، بل
مفاد هذا الدليل التعبد بضمان اليد بالنسبة إلى ما أخذت ، ومعنى الضمان أمر عقلائي
كما ذكرنا ، بل في قاعدة الاتلاف ( 1 ) أيضا الأمر كذلك ، فإن الاتلاف وإن كان مذكورا
في القاعدة ، إلا أنه
من باب ذكر أظهر المصاديق ، فإن هذه القاعدة كمعنى الضمان
عقلائية ، والأمر عند العقلاء ما ذكرنا ، وفي الشرع وإن وردت كلمة الاتلاف
والتضييع موضوعا لذلك ، إلا أن الخصوصية ملغاة عن ذلك بنظر العقلاء ، بحيث
لا يفهمون من الدليل إلا أن قطع يد المالك عن ماله موجب للضمان .
فبهذا التقريب يمكن إثبات ضمان بدل الحيلولة في الجملة ، بل ظهر بما ذكر :
أن الضمان في جميع الموارد هو ضمان الحيلولة ، لعدم خصوصية في الاتلاف
والتلف ونحوهما من العناوين المشابهة لهما ، وتفصيل ذلك يأتي في ضمن مطالب
هذه المسألة .
2 - دليل قاعدة السلطنة
ثم إنه استدل الشيخ ( رحمه الله ) على ذلك بقاعدة السلطنة ( 2 ) بتقريب : أن هذه القاعدة
تثبت جواز مطالبة المالك بماله ، وحيث إن أداء نفس المال متعذر على الفرض
يرجع إلى بدله ، جمعا بين الحقين ، كما مر في المثلي المتعذر مثله ( 3 ) .
وقد مر ما في ذلك في تلك المسألة ( 4 ) ، وقلنا بعدم إمكان المطالبة عقلا لعدم
تحقق مبادئها . وفي المقام خصوصية لا يمكن الالتزام معها بما ذكره وإن التزمنا به
هامش
1 - تقدم في الصفحة 364 .
2 - تقدم في الصفحة 279 .
3 - المكاسب : 112 / سطر 1 .
4 - تقدم في الصفحة 286 - 287 .