حيث إنها غير تالفة ، فلو لم يجب تداركها من حيث فوات السلطنة على الانتفاعات
بها ، كان اعتبار عهدتها فعلا لغوا ، فالالتزام بكونها في العهدة فعلا يقتضي الالتزام
بأثر لها فعلا ( 1 ) . انتهى محل الحاجة .
والجواب عن ذلك :
أولا : أن دفع محذور اللغوية غير منحصر بالالتزام ببدل الحيلولة ، بل
المحذور يندفع بترتب أثر آخر على هذا الاعتبار ، كجواز المصالحة عليه وبيعه
وغير ذلك من الآثار .
وثانيا : قد مر مرارا أن قياس الأحكام القانونية بالشخصية أوجب مثل هذه
الاشكالات ، والحال أن مبادئ كل منهما وغاياته مغايرة لمبادئ الآخر وغاياته ،
وصحة جعل القانون لا يدور مدار وجود المبادئ والغايات في الأشخاص ، بل
المصحح له وجود أثر في محيط هذا القانون ولو في بعض الأفراد ، وقد مر تفصيل
ذلك ، فلاحظ .
نعم ، يمكن تقريب هذا الدليل على نحو آخر يثبت ضمان بدل الحيلولة في
الجملة : وهو أن دليل اليد مثبت لضمان اليد بالنسبة إلى ما أخذت ، وقد مر : أن معنى
الضمان أمر تعليقي ، وهو تعلق المثل أو القيمة بالعهدة على تقدير التلف ، فهل التلف
المذكور في المقام له موضوعية لفعلية الضمان ، أو أنه أحد مصاديق موضوعها ،
والحكم بالضمان من جهة الحيلولة بين المالك وماله ؟
لا ينبغي الاشكال في أن موضوع الضمان عند العقلاء ليس منحصرا بالتلف ،
بل الموضوع عندهم إزالة سلطنة المالك عن ماله ، بحيث لا يمكنه الوصول إلى ماله ،
ولذا لو أخذ قاهر مال زيد من يد الغاصب ، كان الغاصب ضامنا له ، مع عدم إمكان
أخذ ماله من القاهر وإن لم يتلف المال بعد ، فالميزان بنظر العقلاء هو الحيلولة وإزالة
هامش
1 - حاشية المكاسب ، الأصفهاني 1 : 106 / سطر 34 .