لكن ما ذكره خلاف ظاهر الرواية ، فإن تعلق اليوم ب عليك يقتضي ثبوت
أصل الضمان في ذلك اليوم ، لا استقراره .
الكلام في الفقرة الثالثة
قوله ( عليه السلام ) في جواب سؤاله : ومن يعرف ذلك ؟ : أنت وهو . . . إلى آخره .
والفقهاء رحمهم الله أرجعوا ذلك إلى قيمة البغل المذكورة في الفقرة
الأولى ، ولذا وقعوا في حيرة والتباس ، بأنه يلزم قبول قول المالك مع يمينه مع أنه
مدع حينئذ ، ولزوم الجمع بين قبول يمينه وقبول بينته مع أنه إما منكر أو مدع ( 1 ) .
وفصل الشيخ ( رحمه الله ) بما فصل ، وجعل هذه الفقرة مؤيدة لثبوت قيمة يوم
التلف ( 2 ) . وذكر صاحب الكفاية ( قدس سره ) ، وتبعه تلميذه المحقق ( قدس سره ) : أن الحلف هنا ليس
اليمين في باب القضاء ، بل يكون الحلف المتعارف ( 3 ) .
وذكر بعضهم : أنه لا ضير في تخصيص أدلة باب القضاء بهذه الرواية في
مورد الغصب أو غصب البغل ( 4 ) ، مع أن الظاهر من الرواية رجوعها إلى ما يليها ، وهو
قيمة التفاوت المذكورة في الفقرة الثانية ، ويمكن تقريبها على مقتضى قواعد باب
القضاء ، فإن الاختلاف في هذا التفاوت يتصور على ثلاث صور بالطبع : فإنه إما أن
يكون النزاع في قيمة المعيب مع موافقتهما في الصحيح ، وإما بالعكس ، وإما كلا
الأمرين .
أما على الأولى : فالقول قول المالك ، لأنه ينكر زيادة قيمة المعيب طبعا طلبا
هامش
1 - الحدائق الناضرة 21 : 595 ، جواهر الكلام 37 : 223 - 224 ، المكاسب : 110 - 111 ،
حاشية المكاسب ، السيد اليزدي 1 : 105 / سطر 19 .
2 - المكاسب : 111 / سطر 1 .
3 - حاشية المكاسب ، المحقق الخراساني : 43 ، حاشية المكاسب ، الأصفهاني 1 : 103 - 104 .
4 - حاشية المكاسب ، الإيرواني 1 : 102 / سطر 26 .