إلى أن قال في ذيل كلامه في وجه تعيين زمان التلف : إن مالية العين من زمان
الأخذ إلى زمان التلف ، مالية لم يكن معنى عهدتها إلا أداءها بأداء العين ، لا تداركها
بحصة مماثلة لها ، ومالية العين ما دامت في العهدة بعد زمان التلف ، مالية فرضية لا
عروض للتلف عليها حتى يجب تداركها ، بل فرضها بتبع فرض العين في العهدة ، ومعناه
لزوم تدارك العين لعدم سقوطها عن العهدة ، فلم يبق إلا مالية العين في زمان التلف ،
وهي مالية واقعية معنى عهدتها تدارك العين بأدائها ، فتعين لزوم أداء قيمة يوم التلف ( 1 ) .
هذا ، وأما ما ذكره : من إبهام المالية وتعينها بالإضافة ، وبعد الإضافة تكون
المالية مالية العين بقول مطلق ، فلا يساعد عليه الرجوع إلى اعتبار العقلاء في ذلك ،
فإن مالية الشئ بقول مطلق عندهم ، ليست إلا المالية في زمان تبديله بالمال ، أو
سقوطه بأداء المال ، وتعين المالية بالإضافة إلى هذا الزمان لا يحتاج إلى معين ،
بخلاف سائر الأزمنة ، ولعله أظهر من أن يفصل .
فعليه لا بد من أداء مالية العين بالإضافة إلى زمان الأداء فإن المفروض بقاء
العين في العهدة إلى هذا الزمان ، وماليتها بقول مطلق ليست إلا ماليتها بالإضافة إلى
زمان سقوطها عن العهدة ، وهو زمان الأداء .
وأما ما ذكره : من أن المالية بعد زمان التلف ، مالية فرضية بتبع فرض العين
في العهدة ( 2 ) ، فمبني على ما مر سابقا من توهم : عدم كون العهدة مالا حقيقة ، وعدم
اعتبار المالية لها إلا فرضا ، وقد ظهر عدم تمامية هذا المبنى ، وأن العقلاء كما
يعتبرون المالية للأعيان الخارجية ، كذلك يعتبرونها للذمم أيضا ، غاية الأمر أن
اعتبار المالية للذمم من جهة إمكان أدائها بأداء العين في الخارج ( 3 ) ، ولذا في باب
هامش
1 - حاشية المكاسب ، الأصفهاني 1 : 100 / سطر 9 - 19 .
2 - حاشية المكاسب ، الأصفهاني 1 : 100 / سطر 14 .
3 - في الفارسية نقول مثلا : ارزش عهده به لحاظ پشتوانه است ، نظير اسكناس . المقرر دامت
بركاته .