الذهن ، إلا أن اعتبار الخارج في الذهن لا محذور فيه أبدا .
وبما ذكرنا ظهر الجواب عما ذكره أخيرا ، فإنه يمكن الالتزام بأن الخصوصية
مضمونة ، ومع ذلك لا يسقط الضمان بالتلف ، وليس التكليف بالأداء من التكليف بما
لا يطاق ، لامكان أدائه بمثله أو قيمته ، وأداء المثل أو القيمة نحو أداء لذلك الشئ .
وأما ما ذكره من الأمر الثاني الذي قلنا : إن ظاهره رضاه ( قدس سره ) به ، ففيه :
أولا : أن قوام الشئ ليس بماليته ، بل إنما هو بجميع الصفات الدخيلة في
رغبات العقلاء بالنسبة إليه ، بل مالية الشئ إنما يعتبر بلحاظ هذه الصفات ،
فلا يمكن دخلها في قوام الشئ .
وثانيا : أن المالية ليست عبارة عما ذكره ، مع أن ما ينتفع به وما يشبع عشرة
أنفس اللذين بهما فسر المالية لا يتلائمان معها .
وثالثا : أنه لو كان المضمون في الحنطة - مثلا - عنوان ما يشبع كما ذكره ،
فما وجه لزوم أداء الحنطة في مورد ضمانها ، بل يكفي أداء الشعير أيضا ، فإنه
مصداق لهذا العنوان ؟ ولو قيل : بأن المراد منه مصداق ما يشبع ، وهو الحنطة ، فهذا كر
على ما فر منه ، وهو اعتبار الشخص في العهدة ، لا ما يقومه ، وهو المالية .
القول بقيمة يوم التلف
وذكر المحقق الأصفهاني ( قدس سره ) في المقام : أن الصحيح الموافق للاعتبار لزوم
قيمة يوم التلف ، وإن قلنا بثبوت العين في العهدة في الضمان .
وذكر في وجه ذلك ما حاصله : أن مالية العين لا تعين لها في نفسها ، بل هي
أمر مبهم تتعين بالإضافة إلى زمان أو مكان ومع الإضافة إلى ذلك ، فتلك المالية
مالية العين بقول مطلق ، وحيث إن مالية العين في مقام الثبوت هكذا ، فتعيينها في
مقام الاثبات يحتاج إلى معين . . .