فعلا ، حتى يتم ذلك المبنى .
القول بلزوم أداء أعلى القيم
وأما منشأ لزوم أداء أعلى القيم من زمان الأخذ إلى زمان التلف : فهو أن العين
بجميع أوصافها الحاصلة تحت اليد مضمونة على الأخذ ، ومن الأوصاف تفاوت
القيمة السوقية .
وقد مر الجواب عن ذلك ، وقلنا : إن تفاوت القيمة السوقية بمجرده ليس من
الأوصاف بنظر العقلاء ، وإن كان منشؤه اختلاف الأوصاف بالدقة العقلية ، والمعيار
في أمثال المقام بناء العقلاء ، لا الدقائق الفلسفية .
وأما منشأ لزوم أداء أعلى القيم من زمان الأخذ إلى زمان الأداء فأمور ثلاثة :
أحدها : ثبوت العين في العهدة في الضمانات .
ثانيها : كون اختلاف القيمة السوقية مضمونا كسائر الأوصاف .
ثالثها : كون اعتبار العين في العهدة محققا لاستيلاء الضامن على ذلك ، وإلا
فلا معنى لضمان اختلاف القيمة الحاصل بعد تلف العين .
ولو سلمنا الأمرين الأولين فلا يمكن تسليم الأخير ، لأن اعتبار العين في
العهدة غير الاستيلاء والأخذ ، بل يمكن أن يقال : إن العهدة مسلطة على الضامن ، لا
العكس ، فإن المستفاد من كلمة على - المفيدة للعهدة - هذا المعنى .
وبالجملة : نمنع صدق عنوان الاستيلاء على العهدة حتى تقع مضمونة بعد
تلف العين ، مع أنه يلزم من إثبات ضمان العهدة بدليل اليد ، ما قيل في الأخبار مع
الواسطة من استلزام ذلك كون دليل الحكم محققا لموضوع نفسه ( 1 ) ، فإنه بتحقق اليد
تثبت العهدة ، فيتحقق الاستيلاء على الفرض ، فلو قلنا بتطبيق دليل اليد على هذا
هامش
1 - كفاية الأصول : 341 .