الاستيلاء لزم المحذور .
ولا يمكن الجواب عن ذلك بما أجيب به في الأخبار مع الواسطة : من كون
الدليل على نحو القضية الحقيقية ، أو منحلة إلى قضايا متعددة ( 1 ) ، لعدم مساعدة
العرف والعقلاء هنا على ذلك وإن قلنا بمساعدتهم عليه هناك ، فإن العقلاء لا يرون
فرقا بين الأخبار مع الواسطة وبدون الواسطة في ترتيب الآثار ، والواسطة مغفول
عنها عندهم ، بل يرون الأثر المخبر به أخيرا أثرا للخبر ، من دون نظرهم إلى كونه
مع الواسطة أو بدون الواسطة ، بخلاف المقام ، لأن المفروض أن كل استيلاء موضوع
مستقل غير مغفول عنه ، وتطبيق دليل واحد على الموضوع الأول ، وإثبات موضوع
نفسه وتطبيقه ثانيا على هذا الموضوع ، أمر منكر بنظرهم ، مع أن الالتزام بجعل
العهدة على العهدة لا يمكن ، وإلا يلزم التسلسل ( 2 ) ، مع أنه لو سلمنا جميع ذلك ،
وعدم ورود شئ من الاشكالات ، لكن الدليل منصرف عن الاستيلاء الحاصل من
حكم الشارع بالضمان .
المختار من الأقوال ودليله
هذا ، والمتحصل مما تقدم : عدم صحة شئ من هذه الأقوال ، والصحيح هو
الضمان بقيمة يوم التلف ، لظهور دليل اليد وغيره في ذلك ، لأن معنى الضمان على ما
حقق سابقا : أنه لو تلف لزم التدارك بالمثل في المثليات والقيمة في القيميات ،
والقيمة بقول مطلق عند العقلاء في مثل هذا الكلام قيمة يوم التلف ، وغيرها يحتاج
إلى قيد ومؤونة زائدة ( 3 ) ( 4 ) .
هامش
1 - نهاية الأفكار ( تقريرات المحقق العراقي ) البروجردي 3 : 124 .
2 - الظاهر عدم ورود هذا الاشكال ، ويظهر بالتأمل . المقرر دام عزه .
3 - تقدم في الصفحة 239 .
4 - قد مر تقريب وجه الضمان بقيمة يوم الأداء حتى على هذا المبنى المشهور من معنى
الضمان المستفاد من دليل اليد . فراجع . المقرر دامت بركاته .