المحقق ( رحمه الله ) ( 1 ) : من أنه قد بين في الأصول عدم سراية الحكم من متعلقه إلى آخر ، أو
أن الامساك والرد من الضدين اللذين لهما ثالث ، وهو التخلية ، ولا سائر ما ذكر
المحقق الأصفهاني ( رحمه الله ) في تحقيق ذلك على إشكالات فيها . بل من جهة أن العقلاء
يفهمون من حرمة الامساك وجوب الرد ، وهذا حكم عقلائي لا عقلي ، ولذا
طبق ( صلى الله عليه وآله وسلم ) هذه العبارة على وجوب رد الأمانات .
ثم إنه لا فرق فيما ذكرنا بين مورد جهل الدافع بالفساد وعلمه ، فإن وجوب
الرد من جهة حرمة الامساك بلا إذن من المالك ، ولا فرق بين الموردين من هذه
الجهة . نعم ذكر السيد ( رحمه الله ) : أنه في مورد العلم بالفساد يكون الرضا بالتسليط
موجودا ( 2 ) ، ولكن قد مر عدم إمكان المساعدة على ذلك ، فإن مبادئ المعاملة غير
مبادئ التسليط ، ولا يعقل أن تكون مبادئ المعاملة مبادئ غيرها ، والمفروض عدم
حصول غير هذه المعاملة ولو من العالم بالفساد ، فإنه أيضا يعامل معاملة عقلائية ،
ومن حصول الرضا بالتسليط مطلقا يخرج المقام عن مفروض النزاع ، بل لا يعقل
الإذن في التصرف في المقام ، فإن المفروض أنهما ينشئان المعاملة ، فكل منهما
يملك الآخر على المال ، فالإذن في التصرف بعد التمليك ليس إلا الإذن في تصرف
المالك في ملكه ، ولا يحصل الجد بالنسبة إلى هذا الإذن ، وفرض الإذن فيه قبل
التمليك خروج عن المتنازع فيه .
ثم إنه ليس موضوع ضمان القابض ما توهمه المحقق النائيني ( رحمه الله ) ( 3 ) ، بل
الموضوع عدم تحقق الإذن من المالك في الامساك ، فلا فرق بين العقود التي فيها
ضمان وغيرها . نعم ، لو بنينا على أن العقود المعبر عنها بالعقود الإذنية - كالوكالة
هامش
1 - حاشية المكاسب ، الأصفهاني 1 : 85 - 86 .
2 - حاشية المكاسب ، السيد اليزدي 1 : 95 / سطر 22 .
3 - منية الطالب 1 : 121 / سطر 15 و 131 / سطر 16 .