والعارية - مشتملة على الإذن ، أو لازمها البين الإذن ، وملزوم هذا اللازم العقد
العقلائي وإن كان فاسدا شرعا ، فهذه العقود بعناوينها وإن كانت فاسدة ، إلا أن
المفروض حصول الإذن بإنشائها ، ولا دليل على عدم اعتبار هذا الإذن الحاصل بها ،
فلا يجب الرد حينئذ .
لكن لو قلنا بأن عقد الوكالة - مثلا - عنوان اعتباري يتبعه جواز التصرف
يكون الحال كالبيع ، لكن الظاهر الأول ، ولا يقاس ذلك بالبيع ونحوه ، فإن تحقق
الإذن زائدا على مفهوم المعاملة غير معقول فيها ، بخلاف المقام ، فإن العقد مشتمل
عليه وإن كان منطبقا عليه عنوان فاسد شرعا .
في تعيين الطرف المتحمل لمؤونة الرد
ثم إنه هل تكون مؤونة الرد على الدافع أو القابض ؟ فيه أقوال ، اختار
المرحوم النائيني التفصيل بين ما إذا كان الدفع بطبعه مستلزما للمؤونة ، وما إذا لم
يكن كذلك ، بكون المؤونة على القابض في الأول ، وعلى المالك في الثاني .
والفرق بينهما : أن حديث نفي الضرر لا يشمل ما كان مستلزما للضرر في
طبعه كالزكاة والجهاد ، والأول من هذا القبيل ، دون الثاني ( 1 ) .
ولكن لا وجه للالتزام بكون المؤونة على الدافع بوجه ، فإما أن يكون على
القابض ، أو يسقط الرد ، فإن الرد بماهيته ليس في طبعه الضرر ، بل الضرر لو كان
فإنما هو في بعض مصاديقه ، وهذا لا يوجب عدم شمول دليل الضرر بالنسبة إليه ،
فإن وجه عدم شموله لموارد الزكاة والجهاد ونظيرهما ، إنما هو لزوم لغوية الجعل
فيها ، فإن في طبعها الضرر ، ولا يلزم ذلك في ما إذا كان في طبع بعض مصاديقها
الضرر ، نظير الوضوء الضرري .
هامش
1 - منية الطالب 1 : 132 / سطر 10 .