وإذا بنينا على تحكيم الحديث على أدلة الأحكام - كما عليه القوم ( 1 ) - يسقط
هذا المصداق من الرد ، وليس على الدافع شئ ، ولو بنينا على عدم التحكيم - كما
اخترناه ( 2 ) - فالنتيجة لزوم الرد وكون المؤونة على القابض ، مضافا إلى أنه يمكن
القول بأن الرد غير مستلزم للضرر بنفسه حتى في مصاديقه ، بل الضرر مترتب على
المقدمات ، وحينئذ لو بنينا على الوجوب الشرعي فيها فينفي بحديث نفي الضرر
بناء على التحكيم ، والنتيجة سقوط وجوب الرد ، لعدم وجوب مقدمته شرعا ، ولو
بنينا على الوجوب العقلي كانت النتيجة مبتنية على شمول الحديث للأحكام التي
يكون في امتثالها ضرر ، لا في نفسها ، بل في مقدمات امتثالها ، فعلى الشمول يسقط
الرد أيضا ، وعلى عدم الشمول لا بد من الرد ، وتكون المؤونة على القابض . ونظير
ذلك في دليل الحرج ( 3 ) ، بل يمكن استظهار رفع الحكم عند الحرج في المقدمات من
رواية عبد الأعلى ( 4 ) ، فليتدبر .
فما اختاره ( رحمه الله ) ممنوع من وجوه ، كما ظهر .
في لزوم الرد في بلد القبض
ثم إنه هل يلزم الرد في بلد القبض ، أو لا ؟ فيه أقوال .
فصل المرحوم النائيني تفصيلا ( 5 ) لا يمكن المساعدة عليه ، والصحيح أنه لا بد
هامش
1 - فرائد الأصول 2 : 535 ، كفاية الأصول : 433 .
2 - أنظر بدائع الدرر في قاعدة نفي الضرر : 129 .
3 - البقرة 2 : 185 ، المائدة 5 : 6 ، الحج 22 : 78 ، أنظر حول أدلة لا حرج رسالة القواعد
والفوائد 1 : 123 - 132 ، وعوائد الأيام : 173 .
4 - الكافي 3 : 33 / 4 ، تهذيب الأحكام 1 : 363 / 1097 ، الاستبصار 1 : 77 / 240 ،
وسائل الشيعة 1 : 327 ، كتاب الطهارة ، أبواب الوضوء ، الباب 39 ، الحديث 5 .
5 - منية الطالب 1 : 132 / سطر 16 .