الكلام في قابلية كل من المتعاقدين من أول العقد إلى آخره
التزم الشيخ ( رحمه الله ) باعتبار ذلك ، وذكر في وجهه : أنه إن كان عدم القابلية من
جهة عدم الأهلية للتخاطب ، فلعدم تحقق معنى المعاقدة والمعاهدة ، وإن كان من
جهة عدم الاعتبار بالرضا فلما ذكر أيضا ، لأن المعتبر فيه عرفا رضا كل منهما لما
ينشئه الآخر حين إنشائه .
وأجاب ( رحمه الله ) : بالنقض بالوصية ، بأن القبول ليس ركنا لها ، بل حقيقتها الايصاء ،
ويعد من الايقاع ، وذكر : أن الأصل في جميع ما ذكر أن الموجب لو فسخ قبل
القبول لغا .
وأورد أخيرا على كلامه : بجواز لحوق الرضا لبيع المكره ، ومقتضاه عدم
اعتباره من أحدهما حين العقد .
وأجاب عنه بقوله : اللهم إلا أن يلتزم بكون الحكم في المكره على خلاف
القاعدة ، لأجل الاجماع ( 1 ) . انتهى محصلا .
ويظهر مما ذكره أخيرا : أن محل النزاع إنما هو في البطلان ، بمعنى إلغاء المعاملة
عن ترتب الأثر عليها رأسا حتى بالإجازة ، وإلا لم يكن للنقض ببيع المكره مجال .
وفي ما ذكره ( رحمه الله ) مواضع للنظر :
أولا : أنه لم يعتبر التخاطب في المعاقدة والمعاهدة ، بل ليس عقد البيع ، إلا
المبادلة بين المالين ، أو التمليك بالعوض ، وليس فيه من اعتبار التخاطب عين ولا أثر .
وثانيا : على ما ذكرنا من عدم اعتبار القبول في مفهوم المعاملة ، وأن شأنه
في المعاملة شأن الإجازة في العقد الفضولي ( 2 ) ، فيكون عدم اعتبار هذا الشرط في
هامش
1 - المكاسب : 101 / سطر 7 .
2 - تقدم في الصفحة 131 - 134 .